فهرس الكتاب
الدنيا والآخرة: قال الله تعالى: [وَالدَّارُ الْآَخِرَةُ ] [1] جعل الآخرة نعتا للدار ، وقال: [وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ] [2] فجعل الدنيا نعتا للحياة ، والآخرة نعتا للدار ، والدنيا اشتقاقها من الأدنى ، وهكذا قال تعالى: [إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا] [3] فجعل الدنيا نعتا للعدوة ، فقرر لك أن الدنيا ليس باسم إنما هو نعت ، والنعت لا بدّ أن ينعت لاسم قد تقدمه ، وربما أقيم النعت مقام الاسم إذا كان الاسم مشهورا ، وقد ذهب قوم إلى أن الدنيا هي الأرض والسماء وما بينهما ، وهو خطأ ؛ لأن الآخرة أيضا في السماء والأرض ، فإن كانت السماء والأرضون هي الدنيا فأين الآخرة ؟ وقال قوم: إنّ الآخرة لا تكون إلاّ بعد انقضاء الدنيا ، قلنا: فإن كان كذلك فمن قد مات هو في الدنيا ، لا يجوز أن يقال: مضى إلى الآخرة إذا كانت الآخرة لم تخلق ، ولكنا نقول: هما حياتان ، فمن كان في هذه الحياة ، فهو في الدنيا ، لأن الله جعل الحياة نعتا للدنيا ، والدنيا اشتقاقها من الأدنى ، أي هي أقرب الحياتين [4] ، والآخرة هي الحياة الآخرة ، وكل شيء له طرفان ، فالأدنى منهما إليك هو الدنيا ، والأبعد الآخرة ، فما دام الإنسان في هذه الحياة ، قيل: هو في الدنيا ، أي في الحياة الدنيا ، فإذا صار في الحياة الآخرة ، قيل: هو في الآخرة ، أي في الحياة الآخرة 0
(1) الأعراف 169 ، الأحزاب 29
(2) آل عمران 185 ، الحديد 20
(3) الأنفال 42
(4) كتبت الحياتان