فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 219

الكافرون ..

والراية تطؤها الخيل .. ويغلوها الغبار ..

فأقبل البطل ثابت بن أرقم ..

ثم رفعها .. وصاح ..

يا معاشر المسلمين .. هذه الراية .. فاصطلحوا على رجل منكم ..

فتصايح من سمعه وقالوا: أنت .. أنت ..

قال: ما أنا بفاعل ..

فأشاروا إلى خالد بن الوليد ..

فلما أخذ الراية .. قاتل بقوة .. حتى إنه كان يقول:

لقد اندقَّ في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية ..

ثم انحاز خالد بالجيش .. وانحاز الروم إلى معسكرهم ..

خشي خالد أن يرجع بالجيش إلى المدينة من ليلته .. فيتبعهم الروم ..

فلما أصبحوا .. غير خالد مواقع الجيش ..

فجعل مقدمة الجيش .. في المؤخرة ..

وجعل مؤخرة الجيش مقدمة ..

ومن كانوا يقاتلون في يمين الجيش .. أمرهم بالانتقال إلى يساره ..

وأمر من في الميسرة أن يذهبوا للميمنة ..

فلما ابتدأ القتال .. وأقبل الروم ..

فإذا كل سرية منهم ترى رايات جديدة .. ووجوهًا جديدة ..

فاضطرب الروم .. وقالوا: قد جاءهم في الليل مدد .. فرعبوا في القتال ..

فقتل المسلمون منهم مقتلة عظيمة .. ولم يقتل من المسلمين إلا اثنا عشر رجلًا ..

وانسحب خالد بالجيش .. آخر النهار من ساحة القتال .. ثم واصل مسيره نحو المدينة ..

فلما أقبلوا إلى المدينة ..

لقيهم الصبيان يتراكضون إليهم .. ولقيتهم النساء ..

فجعلوا يحثون التراب في وجوه الجيش .. ويقولون:

يا فرار .. فررتم في سبيل الله ..

فلما سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك ..

علم أنهم لم يكن أمامهم إلا ذلك ..

وأنهم فعلوا ما بوسعهم ..

فقال - صلى الله عليه وسلم - مدافعًا عنهم:

ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار .. إن شاء الله عز وجل"."

نعم انتهى الأمر .. وهم أبطال ماقصروا .. لكنهم بشر والأمر كان فوق طاقتهم ..

إذن الصلاة على الميت الحاضر .. أحيانًا انتهى الأمر فلا فائدة من اللوم ..

كان هذا منهجه - صلى الله عليه وسلم - دائمًا ..

لما سمع الكفار برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قادمًا بجيشه إلى مكة فاتحًا .. دخلهم الرعب ..

فأرسل إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يقول لهم:

-من دخل داره وأغلق عليه بابه فهو آمن ..

-ومن دخل المسجد فعو آمن ..

-ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ..

فبدأ الناس يفرون من بين يديه - صلى الله عليه وسلم - ..

فاجتمع بعض فرسان قريش .. وأردوا أن يحاربوا .. فأبى عليهم قومهم ..

فاجتمع نفر منهم في مكان يقال له الخندمة ..

اجتمع صفوان بن أمية .. وعكرمة بن أبي جهل .. وسهيل بن عمرو ..

وجمعوا ناسًا معهم بالخندمة ليقاتلوا ..

وكان حماس بن قيس ..

يعد سلاحًا قبل قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - .. ويصلحه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت