فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 219

يا رسول الله .. أردتَّ أمرًا .. وأراد الله أمرًا .. فكان أمرُ الله فوق أمرك .. وما استطعتُ إلا الذي كان ..

فسكت عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وما ردَّ عليه شيئًا ..

من تأمل في مسيرة الحياة .. وجد هذا الأمر ظاهرًا ..

أحيانًا يكون الشخص قد فعل أحسن ما يستطيع ..

ركبت مع أحد الشباب في سيارته .. فإذا قيادته جيدة ..

وكنت أعلم أنه وقع له حادث تصادم قبل اسبوع ..

فسألته: ألاحظ أن قيادتك جيدة .. فلماذا صدمت قبل أسبوع؟!

قال: كان لا بد أن أصدم!!

قلت عجبًا!!

قال: نعم .. كان لا بد أن أصدم .. أتدري لماذا؟

قلت: لماذا؟!

قال:

أقبلت بسيارتي على جسر .. وكنت مسرعًا ..

فلما نزلت منه فإذا السيارات أمامي متوقفة صفوفًا ..

لا أدري ما السبب .. حادث في الأمام .. أو نقطة تفتيش .. لا أدري .. المهم أني تفاجات بها ..

كان أمامي أربعة مسارات كلها مليئة بالسيارات .. وكنت مخيرًا بين أن أنحرف عنها كلها وأسقط من فوق الجسر .. أو أمسك فرامل بأقوى ما أستطيع وعندها ستلعب بي السيارة في الطريق ..

أو الاختيار الثالث .. وهو أهونها ..

قلت: وما هو؟!

قال: أن أصدم إحدى السيارات الأربع الواقفة أمامي ..

ضحكت .. وقلت .. هاه وماذا فعلت؟

قال: خففت سرعتي قدر استطاعتي .. واخترت أرخص السيارات التي أمامي .. و .. و .. صدمتها ..

فكرت فيما قال .. فرأيت أنه لا يستحق اللوم كثيرًا .. وذلك أن الاختيارات التي كانت أمامه محدودة ..

يعني بعض المشاكل ليس لها حل .. شخص أبوه عصبي .. نصحه بجميع الأساليب .. ما نفع .. ماذا يفعل؟

لفتة ..

ضع نفسك موضع الملوم وفكر من وجهة نظره .. ثم احكم عليه ..

39.تأكد من الخطأ قبل النصيحة ..

كان واضحًا من نبرة صوته لما اتصل بي .. أنه كن غضبانًا يكتم غيظه قدر المستطاع ..

ليست هذه هي النبرة التي تعودت عليها من فهد ..

شعرت أن عنده شيئًا ..

بدأ كلامه .. متحدثًا عن الفتن وتعرض الناس لها ..

ثم احتدت النبرة .. وجعل يكرر: أنت داعية .. وطالب علم .. وأفعالك محسوبة عليك ..

قلت: أبا عبد الله ليتك تدخل في الموضوع مباشرة ..

قال: المحاضرة لتي ألقيتها في .. وقلت ..

تعجبت .. قلت: متى كان ذلك؟

قال: قبل ثلاثة أسابيع ..

قلت: لم أذهب لتلك المنطقة منذ سنة ..

قال: بلى .. وتحدثت عن كذا ..

ثم تبين لي أن صاحبي .. بلغته إشاعة فصدقها .. وبنى على أساسها مناصحته .. وموقفه .. وكلامه ..

صحيح أنني لا أزال أحبه .. لكن نظرتي إليه قصرت .. لأنني اكتشفت أنه متسرع .. ومثل ما يقولون (يطير في العجّة) .. !!

كم هم أولئك الذين يبنون مواقفهم ونظراتهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت