فهرس الكتاب
إشاعات ..
قليل منهم من يأتيك مناصحًا .. ليكتشف بعدها أنه كان يجري وراء إشاعة ..
وكثير منهم من تنطبع هذه الإشاعة في قلبه .. ويكوّن على أساسه تصوره عنك .. وهي كذبة ..
أحيانًا يشاع أن فلانًا فعل كذا وكذا ..
فلأجل أن تحتفظ بقدرك عنده .. تأكد من الخبر قبل الكلام عنه ..
وهذا منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - ..
أتى رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فنظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه ..
فإذا رجل رث الهيئة .. مغبر الشعر .. فأراد - صلى الله عليه وسلم - أن ينصحه ليصلح من هيئته .. لكنه خشي أن يكون الرجل فقيرًا أصلًا .. ليس ذا مال ..
فقال له: هل لك من مال؟
قلت: نعم ..
قال: من أي المال .. ؟
قال: من كل المال .. من الإبل .. والرقيق .. والخيل .. والغنم ..
قال: فإذا آتاك الله مالًا .. فليُر عليك ..
ثم قال: تنتج إبل قومك صحاح آذانها .. فتعمد إلى الموسى .. فتقطع آذانها ..
فتقول: هذه بحيرة .. وتشقها .. أو تشق جلودها ..
وتقول: هذه صرم .. فتحرمها عليك وعلى أهلك ..
قال: نعم ..
قال: فإن ما أعطاك الله لك حل .. موسى الله أحد .. [1]
وفي عام الوفود .. كان بعض الناس يأتي مسلمًا .. ويبايع النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وبعضهم يأتي كافرًا .. ويسلم أو يعاهد ..
فبينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه يومًا .. إذ جاء وفد الصّدِف .. وهم بضعة عشر راكبا .. فأقبلوا إلى مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فجلسوا و لم يسلموا ..
فسألأهم:"أمسلمون أنتم؟"
قالوا: نعم .. قال:"فهلا سلمتم؟"..
فقاموا قيامًا فقالوا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ..
فقال:"وعليكم السلام .. اجلسوا".. فجلسوا ثم سألوه - صلى الله عليه وسلم - عن أوقات الصلوات ..
وفي عهد عمر - رضي الله عنه - .. توسعت بلاد الإسلام ..
فعين عمر سعد بن أبي وقاص أميرًا على الكوفة ..
كان أهل الكوفة حينذاك مشاغبين على ولاتهم ..
أرسل نفر منهم رسالة إلى الخليفة عمر - رضي الله عنه - .. يشتكون إليه من سعد ..
وذكروا عيوبًا كثيرة .. حتى إنهم قالوا: ولا يحسن أن يصلي!!
فلما قرأ عمر الكتاب .. لم يتسرع باتخاذ قرار .. ولا كتابة نصيحة ..
وإنما أرسل محمد بن مسلمة إلى الكوفة معه كتاب إلى سعد ..
وأمره أن يسير مع سعد ويسأل الناس عنه ..
جعل محمد بن مسلمة يصلي مع سعد في المساجد .. ويسأل الناس عن سعد ..
ولم يدع مسجد إلا سأل عنه .. ولا يذكرون عن سعد إلا معروفًا ..
حتى دخلا مسجدًا لبني عبس ..
فقام محمد بن مسلمة .. وسأل الناس عن أميرهم سعد؟؟
فأثنوا عليه خيرًا ..
فقال محمد: أنشدكم بالله .. هل تعلمون منه غير ذلك؟
(1) أخرجه الحاكم وصحح إسناده.