فهرس الكتاب
قالوا: لا نعلم إلا خيرًا ..
فكرر عليهم السؤال ..
عندها قام رجل في آخر المسجد .. اسمه أسامة بن قتادة .. فقال:
أما إذ نشدتنا بالله .. فاسمع:
إن سعدًا كان لا يسير بالسوية .. ولا يعدل في القضية ..
فعجب سعد وقال: أنا كذلك؟
قال الرجل نعم ..
فقال سعد: أما والله لأدعون بثلاث:
اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا .. وقد قام رياء وسمعة ..
اللهم فـ:
-أطل عمره ..
-وأطل فقره ..
-وعرضه للفتن ..
ثم خرج سعد من المسجد ..
ومضى إلى لمدينة ومات بعدها بسنوات ..
أما ذلك الرجل فلا زالت دعوة سعد تلاحقه ..
حتى كبرت سنه .. ورق عظمه .. واحدودب ظهره ..
وطال عمره حتى مل من حياته .. واشتد فقره ..
فكان يجلس وسط الطريق يسأل الناس .. وقد سقط حاجباه على عينيه من شدة الكبر .. فإذا مرت به النساء مد يده يغمزهن ويتعرض لهن ..
فكان الناس يصيحون به .. ويسبونه .. فيقول:
وماذا أفعل!! شيخ كبير مفتون .. أصابتني دعوة الرجل الصالح سعد بن أبي وقاص ..
حديث ..
بئس مطية الرجل زعموا .. وكفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع ..
40.اجلدني برفق!!
لا يعني ما تقدم من كلام عدمُ اللوم أبدًا ..
بلى .. فقد تحتاج في أحيان متكررة أن تلوم الآخرين .. ولدك .. زوجتك .. صديقك ..
لكن يمكن تأجيله قليلًا .. أو استخدام أساليب أخف ..
دع الملوم يحتفظ بماء وجهه ..
بعدما فتح - صلى الله عليه وسلم - مكة .. وقد قوي شأنه عند العرب ..
وكثر الداخلون في الإسلام ..
غزا - صلى الله عليه وسلم - بالناس حنينًا .. فجاء المشركون بأحسن صفوف .. فصفت الخيل ..
ثم صفت المقاتلة .. ثم صفت النساء من وراء ذلك ..
ثم صفت الغنم .. ثم النعم ..
والمسلمون بشر كثير .. قد بلغوا اثني عشر ألفًا ..
وكان المشركون قد سبقوا إلى وادي حنين .. واختبأت كتائب منهم في جانبيه بين الصخور ..
فما هو إلا أن ابتدأ القتال .. ودخلت جموع المسلمين في الوادي ..
حتى تفجر عليهم الكفار من كل جانب .. واضطرب الناس ..
وجعلت خيل المسلمين .. تلوذ خلف ظهورهم .. فلم يلبثوا أن انكشفت خيلهم .. وكان أولُ من فرَّ الأعراب .. وتسلط الكفار وظهروا ..
فالتفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فإذا الجموع تفر .. والدماء تسيل .. والخيل يضرب بعضها في بعض ..
فجعل يأمر العباس بأن ينادي: يا للمهاجرين يا للأنصار؟
فرجعوا حتى ثبت - صلى الله عليه وسلم - في ثمانين أو مائة رجل ..
ثم نصر الله المسلمين .. وانتهى القتال ..