فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 219

التعامل مع الآخرين عندما تتعامل مع كل أحد تعاملًا رائعًا يجعله يشعر أنه أحب الناس إليك ..

فتتعامل مع أمك تعاملًا رائعًا مشبعًا بالتفاعل والأنس والاحتفاء إلى درجة أنها تشعر أن هذا التعامل الراقي لم يلقه أحد منك قبلها ..

وقل مثل ذلك عند تعاملك مع أبيك .. مع زوجتك .. أولادك .. زملائك ..

بل قل مثله عند تعاملك مع من تلقاهم مرة واحدة .. كبائع في دكان .. أو عامل في محطة وقود ..

كل هؤلاء تستطيع أن تجعلهم يجمعون على أنك أحب الناس إليهم إذا أشعرتهم أنهم أحب الناس إليك ..

وقد كان - صلى الله عليه وسلم - قدوة في ذلك ..

إذ أن من تتبع سيرته .. وجد أنه كان يتعامل بمهارات أخلاقية راقية .. فيعامل كل أحد يلقاه بمهارات من احتفاء وتفاعل وبشاشة .. حتى يشعر ذلك الشخص أنه أحب الناس إليه .. وبالتالي يكون هو أيضًا - صلى الله عليه وسلم - أحب الناس إليهم .. لأنه أشعرهم بمحبته ..

كان عمرو بن العاص - رضي الله عنه - داهية من دهاة العرب .. حكمة وفطنة وذكاءً .. فأدهى العرب أربعة .. عمرو واحد منهم ..

أسلم عمرو وكان رأسًا في قومه ..

فكان إذا لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - في طريق رأى البشاشة والبشر والمؤانسة ..

وإذا دخل مجلسًا فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى الاحتفاء والسعادة بمقدمه ..

وإذا دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - .. ناداه بأحب الأسماء إليه ..

شعر عمرو بهذا التعامل الراقي .. ودوام الاهتمام والتبسم أنه أحب الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..

فأراد أن يقطع الشك باليقين .. فأقبل يومًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وجلس إليه .. ثم قال:

يا رسول الله .. أي الناس أحب إليك؟

فقال - صلى الله عليه وسلم: عائشة ..

قال عمرو: لا .. من الرجال يا رسول الله؟ لست أسألك عن أهلك ..

فقال - صلى الله عليه وسلم: أبوها ..

قال عمرو: ثم من؟

قال: ثم عمر بن الخطاب ..

قال: ثم أي .. فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يعدد رجالًا .. يقول: فلان .. ثم فلان ..

بحسب سبقهم إلى الإسلام .. وتضحيتهم من أجله ..

قال عمرو: فسكتّ مخافة أن يجعلني في آخرهم ..

فانظر كيف استطاع - صلى الله عليه وسلم - أن يملك قلب عمرو بمهارات أخلاقية مارسها معه ..

بل كان عليه الصلاة والسلام ينزل الناس منازلهم ..

وقد يترك أشغاله لأجلهم .. لإشعارهم بمحبته لهم وقدرهم عنده ..

لما توسع - صلى الله عليه وسلم - بالفتوحات وبدأ ينتشر الإسلام ..

جعل - صلى الله عليه وسلم - يرسل الدعاة من عنده لدعوة القبائل إلى الإسلام .. وربما احتاج الأمر أن يرسل جيشًا ..

وكان عدي بن حاتم الطائي .. ملكًا ابن ملك ..

فوقع بين قبيلته"طي"وبين المسلمين حرب .. وكان عدي قد هرب من الحرب فلم يشهدها .. واحتمى بالروم في الشام ..

وصل جيش المسلمين إلى ديار طيء ..

كانت هزيمة طيء سهلة .. فلا ملك يقود .. ولا جيش مرتب ..

وكان المسلمون في حروبهم .. يحسنون إلى الناس .. ويعطفون وهم في قتال ..

كان المقصود صد كيد قوم عدي عن المسلمين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت