فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 219

غضب عبد الله بن أبي بن سلول .. وعنده رهط من قومه الأنصار ..

فقال: أوقد فعلوها!! قد نافرونا .. وكاثرونا في بلادنا .. والله ما أعدُّنا وجلابيب قريش هذه .. إلا كما قال الأول: سَمِّن كلبك يأكلك .. وجوِّع كلبك يتبعك!!

ثم قال الخبيث: أما والله لئن رجعنا الى المدينة .. ليخرجن الأعزُّ منها الأذلَّ ..

ثم أقبل على من حضره من قومه فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم .. أحللتموهم بلادكم .. وقاسمتموهم أموالكم .. أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم .. لتحولوا إلى غير داركم ..

وجعل الخبيث يهدد ويتوعد .. والذين عنده من أنصاره المنافقين .. يؤيدونه ويشجعونه ..

كان من بين الجالسين غلام صغير .. اسمه زيد ابن أرقم ..

فمضى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره الخبر ..

وكان عمر بن الخطاب جالسًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ..

فثار .. كيف يجرؤ هذا المنافق على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا الأسلوب القبيح .. ورأى عمر أن قتل الأفعى أولى من قطع ذيلها .. ورأى أن قتل ابن سلول .. يقضي على الفتنة في مهدها ..

ولكن أن يقتله رجل من قومه الأنصار .. أسلم من أن يقتله رجل من المهاجرين ..

ففقال عمر: يا رسول الله ..

من مر به عباد ابن بشر الأنصاري فليقتله ..

لكن رسول الله كان أحكم .. فهم قادمون من حرب .. والناس بسلاحهم .. والنفوس مشحونة .. وليس من المناسب إثارتهم أكثر ..

فقال - صلى الله عليه وسلم: فكيف يا عمر اذا تحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه؟!

لا يا عمر .. ولكن آذن الناس بالرحيل ..

وكان الناس قد نزلوا للتوّ واستظلوا .. فكيف يأمرهم بالرحيل .. في شدة الحر والشمس ..

ولم تكن عادته - صلى الله عليه وسلم - أن يرتحل في شدة الحر ..

ارتحل الناس ..

وبلغ عبد الله بن سلول أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. أخبره زيد بن أرقم بما سمع منه ..

فأقبل ابن سلول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. وجعل يحلف بالله .. ما قلت .. ولا تكلمت به .. كذب عليَّ الغلام ..

وكان ابن سلول رئيسًا في قومه .. شريفا عظيما ..

فقال الأنصار: يا رسول الله .. عسى أن يكون الغلام أوْهمَ في حديثه .. ولم يحفظ ما قال الرجل ..

وجعلوا يدافعون عن ابن سلول ..

فأقبل سيد من سادة الأنصار .. أسيد بن حضير .. فحياه بتحية النبوة وسلم عليه .. وقال:

يا رسول الله .. والله لقد رحت في ساعة منكرة .. ما كنت تروح في مثلها!!

فالتفت إليه - صلى الله عليه وسلم - وقال: أو ما بلغك ما قال صاحبكم؟

قال: أي صاحب يا رسول الله؟

قال: عبد الله بن أبي ..

قال: وما قال؟

قال: زعم أنه ان رجع الى المدينة أخرج الأعزُّ منها الأذلَّ ..

فثار أسيد وقال: فأنت والله يا رسول الله تخرجه إن شئت .. هو والله الذليل .. وأنت العزيز ..

ثم قال أسيد مخففًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

يا رسول الله .. ارفق .. لقد جاءنا الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه .. فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت