فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 219

بعد ذلك!!

وأخيرًا ..

الذكي .. هو الذي يسد الفتحات في جداره حتى لا يستطيع الناس أن يسترقوا النظر ..

بمعنى: أن لا تفتح مجالًا لشك الناس فيك ..

أذكر أن إحدى الجمعيات الدعوية استدعت مجموعة من الدعاة لعقد محاضرات في ألبانيا ..

كان رئيس المراكز الدعوية في ألبانيا حاضرًا الاجتماع ..

نظرنا إليه .. فإذا ليس في خديه شعرة واحدة ..

فنظر بعضنا إلى بعض مستغربًا .. !! فقد جرت العادة أن يكون الداعية ملتزمًا بهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معفيًا لحيته .. ولو بعضها .. فكيف برئيس الدعاة؟!

فلما ابتدأ الاجتماع قال لنا ضاحكًا: يا جماعة .. أنا أمرد .. أصلًا لا ينبت لي لحية .. لا تعملوا لي محاضرة إذا انتهينا ..

تبسمنا وشكرناه ..

وإن شئت فارحل معي إلى المدينة .. وانظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد كان معتكفًا في مسجده في ليالي رمضان ..

فأقبلت إليه زوجه صفية بنت حيي - رضي الله عنه - زائرة ..

فمكثت عنده قليلًا ..

ثم قامت لتعود لبيتها ..

فلم يشأ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تعود في ظلمة الليل وحدها ..

فقام معها ليوصلها ..

فمشى معها في الطريق .. فمر به رجلان من الأنصار ..

فلما رأيا النبي - صلى الله عليه وسلم - والمرأة معه .. أسرعا ..

فقال - صلى الله عليه وسلم - لهما: على رسلكما إنها صفية بنت حيي ..

فقالا: سبحان الله يا رسول الله .. أي: أيُعقل أن نشك فيك أن يكون معك امرأة أجنبية عنك .. !!

فقال - صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم .. وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًا .. أو قال شيئًا .. [1] ..

شجاعة ..

ليست الشجاعة أن تصر على خطئك .. وإنما أن تعترف به .. ولا تكرره مرة أخرى ..

43.مفاتيح الأخطاء!

التعامل مع الأخطاء فن .. فلكل باب مفتاح .. وللقلوب دروب ..

إذا وقع أحد في خطأ كبير .. وانتشر خبره في الناس .. وبدأ الناس يترقبون ماذا تفعل فأشغلهم بشيء .. حتى يكون عندك وقت لدراسة الأمر .. حتى لا يتجرّأ أحد على مثل فعله .. أو يتعودوا على مثل هذا الخطأ ..

خرج - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه في غزوة بني المصطلق ..

وأثناء رجوعهم .. نزلوا يستريحون ..

فأرسل المهاجرون غلامًا لهم اسمه: جهجاه بن مسعود .. ليستقي لهم من البئر ماءً ..

وأرسل الأنصار غلامًا لهم اسمه: سنان بن وبر الجهني .. ليستقي لهم أيضًا ..

فازدحم الغلامان على الماء .. فكسع أحدهما صاحبه .. أي ضربه على مؤخرته ..

فصرخ الجهني: يااااا معشر الأنصار ..

وصرخ جهجاه: يااااا معشر المهاجرين ..

فثار الأنصار .. وثار المهاجرون ..

واشتد الخلاف .. والقوم قادمون من حرب .. ولا يزالون بسلاحهم!!

فانطلق - صلى الله عليه وسلم - .. حتى اطفأ ما بينهم ..

فتحركت الأفاعي ..

(1) متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت