فهرس الكتاب
الأمر ..
فانطلق يتبع عمر .. ويقول: استغفر لي يا عمر ..
وعمر لا يلتفت إليه .. وأبو بكر يعتذر .. ويمشي وراءه حتى وصل عمر إلى بيته .. وأغلق بابه في وجهه ..
فمضى أبو بكر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
فلما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - مقبلًا من بعيد .. رآه متغيرًا .. فقال:
أما صاحبكم هذا فقد غامر .. جلس أبو بكر ساكتًا ..
فلم تمض لحظات .. حتى ندم عمر على ما كان منه .. وكانت قلوبهم بيضاء ..
فأقبل إلى مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فسلم وجلس بجانب النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وقص عليه الخبر ..
وحكى كيف أعرض عن أبي بكر ولم يقبل اعتذاره ..
فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
فلما رأى أبو بكر غضبه .. جعل يقول: والله يا رسول الله .. لأنا كنت أظلم .. أنا كنت أظلم ..
وجعل يدافع عن عمر ويعتذر له ..
فقال - صلى الله عليه وسلم: هل أنتم تاركون لي صاحبي؟ هل أنتم تاركون لي صاحبي؟ إني قلت: يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا .. فقلتم: كذبت .. وقال أبو بكر: صدقت [1] ..
وانتبه أن تكون ممن يصلح الناس ويفسد نفسه .. يدور بها كما يدور الحمار في الرحى ..
فإذا كنت في موضع توجيه أو اقتداء .. كمدرس مع طلابه .. وأب مع أولاده .. أو أم .. وكذلك الزوجان مع بعضهما ..
وزع عمر - رضي الله عنه - ثيابًا على الناس .. فنال كل واحد قطعة قماش تكفيه إزارًا أو رداءً ..
ثم قام يخطب الناس يوم الجمعة ..
فقال في أول خطبته: إن الله كتب لي عليكم السمع والطاعة ..
فقام رجل من القوم وقال: لا سمع لك ولا طاعة ..
فقال عمر: لمه؟
قال: لأنك قسمت علينا ثوبًا .. ثوبًا .. وأنت تلبس ثوبين جديدين ..
أي إزارك ورداؤك .. كلاهما نلحظ أنه جديد ..
فقال عمر: قم يا عبد الله بن عمر .. فقام .. فقال: ألست دفعت لي ثوبك لأخطب به .. ؟
قال: نعم ..
فقعد الرجل وقال: الآن نسمع ونطيع .. وانتهت المشكلة ..
عزيزي لا تعجل عليَّ .. أنا معك أن أسلوب الرجل لما اعترض على عمر .. غير مناسب .. لكن العجب هو من قدرة عمر على استيعاب الموقف .. وإطفاء النار ..
وأخيرًا .. إذا أردت أن يقبل الناس منك ملاحظتك .. ونصحك .. أيًا كانوا .. زوجة .. ولدًا .. أختًا ..
فكن أنت متقبلًا للنصح أصلًا .. غير متكبر عنه ..
كان كثيرًا ما يقول لها: اعتن بأولادك أكثر .. اطبخي جيدًا .. إلى متى أقول: رتبي غرفة النوم ..
وكانت تردد دائمًا بكل أريحية: أبشر .. إن شاء الله .. أمرك ..
قالت له يومًا - ناصحة: الأولاد في أيام اختبارات ويحتاجون وجودك بينهم .. فلا تتأخر إذا خرجت لأصحابك .. فما كاد يسمع منها ذلك حتى صاح بها:
لست متفرغًا لهم .. أتأخر أو لا أتأخر .. ليس شغلك .. ليس لك دخل فيَّ ..
فبالله عليك قل لي: كيف تريدها أن تقبل منه نصحًا
(1) البخاري