فهرس الكتاب
وانظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. وقد رقى منبره يومًا ..
وخطب بأصحابه فرفع صوته حتى أسمع النساء العواتق في خدورها داخل بيوتهن .. !!
فقال - صلى الله عليه وسلم: يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان إلى قلبه .. لا تغتابوا المسلمين .. ولا تتبعوا عوراتهم .. فإنه من يتبع عورة أخيه .. يتبع الله عورته .. ومن يتبع الله عورته .. يفضحه ولو في جوف بيته .. [1] ..
نعم لا تتصيد الأخطاء .. وتتبع العورات .. كن سمحًا ..
وكان - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على عدم إثارة المشكلات أصلًا ..
في مجلس هادئ مع بعض أصحابه .. صفت فيه النفوس .. واطمأنت القلوب .. قال - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه:
ألا لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئًا .. فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر .. [2] ..
لا تعذب نفسك ..
لا تثر على نفسك الغبار ما دام ساكنًا .. وإن ثار فسدَّ أنفك بِكُمِّك .. واستمتع بحياتك ..
42.اعترف بخطئك .. لا تكابر ..
كثير من المشاكل التي ربما تستمر العداوة بسببها .. سنة وسنتين .. وربما العمر كله .. يكون حلها أن يقول أحدهما للآخر: أنا أخطأت .. وأعتذر ..
موعد أخلفته .. أو مزحة ثقيلة .. أو كلمة نابية .. سارع إلى إطفاء شرارها قبل أن تضطرم النار بسببها ..
أنا آسف .. حقك عليَّ .. ما يصير خاطرك إلا طيب ..
ما أجمل أن نتواضع ونسمع الناس هذه العبارات ..
وقعت خصومة بين أبي ذر وبلال .. رضي الله عنهما .. وهما صحابيان .. لكنهما بشر ..
فغضب أبو ذر .. وقال لبلال: يا ابن السوداء ..
فشكاه بلال إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
فدعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أساببت فلانًا؟
قال: نعم ..
قال: فهل ذكرت أمه؟
قال: من يسابب الرجال .. ذُكر أبوه وأمه يا رسول الله ..
فقال - صلى الله عليه وسلم: إنك امرؤ فيك جاهلية ..
فتغير أبو ذر .. وقال: على ساعتي من الكبر .. ؟
قال: نعم ..
ثم أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - منهجًا يتعامل به مع من هم أقل منه فقال:
إنما هم إخوانكم .. جعلهم الله تحت أيديكم .. فمن كان أخوه تحت يده .. فليطعمه من طعامه .. وليلبسه من لباسه .. ولا يكلفه ما يغلبه .. فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه ..
فماذا فعل أبو ذر - رضي الله عنه -؟!
مضى أبو ذر حتى لقي بلالًا .. ثم اعتذر .. وقعد على الأرض .. بين يدي بلال .. ثم جعل يقرب من الأرض حتى وضع خده على التراب وقال: يا بلال .. طأ برجلك على خدي .. [3]
هكذا كان الصحابة - رضي الله عنهم - في حرصهم على إطفاء نار العداوة قبل اشتعالها .. فإن اشتعلت منعوها من الامتداد ..
وقعت بين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم - محاورة .. فأغضب أبو بكر عمرَ ..
فانصرف عنه عمرُ مغضبًا ..
فلما رأى أبو بكر ذلك .. ندم .. وخشي أن يتطور
(1) أخرجه أبو يعلى، صحيح.
(2) أخرجه أبو داود، صحيح.
(3) رواه مسلم مختصرًا