فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 219

يوحى إليك؟

فقال - صلى الله عليه وسلم: كل ذلك لم يكن .. ولكن ابني ارتحلني .. فكرهت أن أعجله .. حتى يقضي حاجته .. [1] ..

ودخل - صلى الله عليه وسلم - يومًا على أم هانئ بنت أبي طالب - رضي الله عنه - .. وكان جائعًا ..

فقال: هل عندك من طعام نأكله؟

فقالت: ليس عندي إلا كسر يابسة .. وإني لأستحي أن أقدمها إليك ..

فقال: هلمي بهن ..

فأتته بهن .. فكسرهن في ماء .. وجاءت بملح فذرته عليه ..

فجعل - صلى الله عليه وسلم - .. يأكل هذا الخبز مخلوطًا بالماء ..

فالتفت إلى أم هانئ وقال: هل من إدام؟

فقالت: ما عندي يا رسول الله إلا شيء من"خلٍّ"..

فقال: هلميه ..

فجاءته به .. فصبه على طعامه .. فأكل منه ..

ثم حمد الله عز وجل .. ثم قال: نعم الإدام الخل [2] ..

نعم .. كان يعيش حياته كما هي .. يتقبل الأمور بحسب ما هي عليه ..

وفي رحلة الحج ..

خرج - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه .. فنزلوا منزلًا .. فذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقضى حاجته ..

ثم جاء إلى حوض ماء فتوضأ منه ..

ثم قام - صلى الله عليه وسلم - ليصلي ..

جاء جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - .. فوقف عن يسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. وكبّر مصليًا معه ..

فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده .. فأداره حتى أقامه عن يمينه ..

ومضيا في صلاتهما ..

فجاء جبار بن صخر - رضي الله عنه - .. فتوضأ ..

ثم أقبل فقام عن يسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..

فأخذ - صلى الله عليه وسلم - بأيديهما جميعًا - بكل هدوء - فدفعهما حتى أقامهما خلفه [3] ..

وفي يوم كان - صلى الله عليه وسلم - جالسًا ..

فأقلبت إليه أم قيس بنت محصن بابن لها حديث الولادة .. ليحنكه ويدعو له ..

فأخذه - صلى الله عليه وسلم - فجعله في حجره .. فلم يلبث الصغير أن بال في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وبلل ثيابه بالبول ..

فلم يزد النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن دعا بماء فنضحه على أثر البول [4] ..

وانتهى الأمر .. لم يغضب .. ولم يعبس ..

فلماذا نعذب نحن أنفسنا ونصنع من الحبة قبة .. ليس شرطًا أن يكون كل ما يقع حولك مرضيًا لك 100% ..

وإن تجد عيبًا فسدَّ الخللا ... جل من لا عيب فيه وعلا

بعض الناس يحرق أعصابه .. ويكبر القضايا .. وبعض الآباء والأمهات كذلك .. وربما بعض المدرسين والمدرسات كذلك ..

ولا تفتش عن الأخطاء الخفية ..

وكن سمحًا في قبول أعذار الآخرين .. خاصة من يعتذرون إليك حفاظًا على محبتهم معك .. لا لأجل مصالح شخصية ..

اقبل معاذير من يأتيك معتذرًا

إن برَّ عندك فيما قال أو فجرا

فقد أطاعك من يرضيك ظاهره

وقد أجلّك من يعصيك مستترًا

(1) الحاكم في المستدرك

(2) رواه الطبراني في الأوسط، وأصله في الصحيحين

(3) رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت