فهرس الكتاب
راحلة النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وضرب رحله رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فآلمه ..
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - من حر ما يجد:"حسّ"
فاستيقظ كلثوم .. فاضطرب وقال:
يا رسول الله .. استغفر لي ..
فقال - صلى الله عليه وسلم - بكل سماحة: سِرْ .. سِرْ ..
نعم: سِرْ .. ولم يعمل قضية .. لماذا تضايقني؟ الطريق واسع! ما الذي جاء بك بجانبي؟! لا .. لم يتعب نفسه .. ضربة رجل .. وانتهت ..
كان هذا أسلوبه - صلى الله عليه وسلم - دائمًا ..
جلس يومًا بين أصحابه ..
فأقبلت إليه امرأة ببردة .. قطعة قماش ..
فقالت: يا رسول الله .. إني نسجت هذه بيدي .. أكسوكها ..
فأخذها النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وكان محتاجًا إليها ..
وقام ودخل بيته .. فلبسها .. ثم خرج إلى أصحابه وهي إزاره ..
فقال رجل من القوم: يا رسول الله .. اكسنيها ..
فقال - صلى الله عليه وسلم: نعم ..
ثم رجع - صلى الله عليه وسلم - .. فخلعها وطواها .. ولبس إزارًا قديمًا ..
ثم أرسل بها إلى الرجل ..
فقال الناس للرجل: ما أحسنت .. سألته إياها وقد علمت أنه لا يرد سائلًا؟!
فقال الرجل: والله ما سألته .. إلا لتكون كفني يوم أموت ..
فلما مات الرجل .. كفنه أهله فيها [1] ..
ما أجمل احتواء الناس بهذه التعاملات ..
قام - صلى الله عليه وسلم - يومًا يؤم أصحابه في صلاة العشاء ..
فدخل إلى المسجد طفلان .. الحسن والحسين .. ابنا فاطمة - رضي الله عنه - ..
فأقبلا إلى جدهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. وهو يصلي ..
فكان إذا سجد .. وثب الحسن والحسين على ظهره ..
فإذا أراد - صلى الله عليه وسلم - أن يرفع رأسه .. تناولهما بيديه من خلفه تناولًا رفيقًا ..
ووضعهما عن ظهره .. فجلسا جانبًا ..
فإذا عاد لسجوده .. عادا فوثبا على ظهره ..
حتى قضى - صلى الله عليه وسلم - صلاته ..
فأخذهما بكل رفق .. وأقعدهما على فخذيه ..
فقام أبو هريرة - رضي الله عنه - .. فقال: يا رسول الله .. أردُّهما .. ؟ يعني أعيدهما لأمهما .. ؟
فلم يعجل - صلى الله عليه وسلم - عليهما ..
ثم لبث قليلًا .. فبرقت برقة من السماء ..
فقال لهما - صلى الله عليه وسلم: الحقا بأمكما .. فقاما فدخلا على أمهما .. [2]
وفي يوم آخر ..
خرج النبي عليه - صلى الله عليه وسلم - .. على أصحابه في إحدى صلاتي الظهر أو العصر ..
وهو حامل الحسن أو الحسين ..
فتقدم إلى موضع صلاته .. فوضعه .. ثم كبر مصليًا بالناس ..
فسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سجدة .. أطالها .. حتى خشي عليه أصحابه أن يكون قد أصابه شيء ..
ثم رفع من سجوده ..
وبعد انتهاء الصلاة .. سأله أصحابه .. قالوا: يا رسول الله .. لقد سجدت في صلاتك هذه سجدة ما كنت تسجدها .. !! أشيء أمرت به؟ أو كان
(1) رواه البخاري
(2) رواه أحمد وقال الهيثمي: رجاله ثقات