فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 219

هذا حاله في بيته ..

أما بين زملائه .. فأعظم .. أبو عبد الله قصدني لما ذكر قصة البخيل .. !

والبارحة أبو أحمد يعنيني لما تكلم عن السيارات القديمة .. نعم يقصد سيارتي .. نعم .. كان ينظر إليَّ ..

إلى آخر مواقف وتفكيرات هذا الرجل المسكين ..

قديمًا قالوا في المثل: إن أطاعك الزمان وإلا فأطعه ..

أذكر أن أعرابيًا - من أصدقائي - كان يردد مثلًا حفظه من جده .. كان يسمعني إياه كثيرًا إذا بدأت أتفلسف عليه ببعض المعلومات .. فكان يخرج زفيرًا طوييييلًا من صدره ثم يقول: ياااا شيخ .. اليد اللي ما تقدر تلويها صافحها .. !!

وإذا تفكرت في هذا وجدته صحيحًا .. فنحن إذا لم نعود أنفسنا على التسامح وتمشية الأمور .. أو بمعنى آخر التغابي .. وعدم الإغراق في التفسيرات والظنون .. وإلا فسوف نتعب كثيرًا ..

ليس الغبي بسيد في قومه .. لكن سيد قومه المتغابي

وأذكر أن شابًا متحمسًا أقبل إلى شيخه يريده أن يساعده في اختيار زوجة تكون رفيقة دربه حتى الممات .. فقال الشيخ: ما هي الصفات التي ترغب وجودها في زوجتك؟

فقال: منظرها جميل .. وقوامها طويل .. وشعرها حرير .. ورائحتها عبير .. لذيذة الطعام .. عذبة الكلام .. إن نظرت إليها سرتني .. وإن غبت عنها حفظتني .. لا تخالف لي أمرًا .. ولا أخشى منها شرًا .. لها دين يرفعها .. وحكمة تنفعها ..

وراح يسرد من صفات الكمال المتفرقة في النساء ويجمعها في امرأة واحدة ..

فلما أكثر على الشيخ .. قال له: يا ولدي .. عندي طلبك ..

قال: أين؟ قال: في الجنة بإذن الله .. أما في الدنيا فعود نفسك التسامح ..

نعم في الدنيا عود نفسك التسامح .. لا تعذب نفسك بالبحث عن مشاكل لإثارتها .. والنقاش حولها ..

فيومًا تصرخ في وجه جليس: أنت تقصدني بكلامك؟

ويومًا في وجه ولدك: أنت تريد أن تحزنني بكسلك؟

ويومًا في وجه زوجتك: أنت تتعمدين إهمال بيتك؟ ...

وقد كان منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - .. التسامح عمومًا .. فكان يستمتع بحياته ..

كان يدخل - صلى الله عليه وسلم - على أهله أحيانًا .. في الضحى .. وهو جائع .. فيسألهم: هل عندكم من شيء .. عندكم طعام ..

فيقولون: لا ..

فيقول - صلى الله عليه وسلم: إني إذا صائم ..

ولم يكن يصنع لأجل ذلك مشاكل .. ما كان يقول: لِمَ لم تصنعوا طعامًا .. لِم لم تخبروني لأشتري .. إني إذا صائم .. وانتهى الأمر .. [1]

وكان في تعامله مع الناس .. يتعامل بكل سماحة ..

قال كلثوم بن الحصين .. كان من خيار الصحابة ..

قال: غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة تبوك .. فسرت ذات ليلة معه ونحن بوادي"الأخضر"..

أطالوا المشي .. فجعل يغلبه النعاس ..

وجعلت ناقته تقترب من ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - .. ويستيقظ فجأة .. فيبعدها .. خوفًا من أن يصيب رحل ناقته رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - ..

حتى غلبته عينه في بعض الطريق .. فزاحمت راحلته

(1) رواه أبو داود - صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت