فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 219

وبجانبه لوحة تحذيرية لم تنتبه لها ..

وفجأة مسحت نصف الطلاء بثوبك .. وطفق عامل الطلاء يصرخ بك سابًا غضبابًا ..

كيف تتعامل مع هذه المشكلة؟

نحن في كثير من الأحيان أيضًا نتعامل معها بأسلوب ليس حلًا لها ..

نثور .. نسبُّ العامل .. لِمَ لم تضع لوحة واضحة .. فيرد عليك بغضب .. وقد تكون النتيجة أن تتلطخ بتراب الأرض أكثر مما تلطخت بطلاء الباب!!

على رسلك .. تدري أنت الآن ماذا تفعل؟! إنك تعذب نفسك .. تجلد ذاتك ..

وقل مثل ذلك لو تزينت وذهبت خاطبًا .. فمرت بك سيارة وأنت خارج من البيت .. ورشت عليك من ماء كان مجتمعًا على الأرض .. هل ستعذب نفسك فتصرخ وتزعق بالسيارة وركابها .. وهي قد ولَّتك ظهرها ..

وكذلك ..

لا داعي لنتذكر دائمًا الآلام التي مستنا في حياتنا ..

محمد - صلى الله عليه وسلم - مرت به لحظات حزينة في حياته ..

حتى جلس يومًا مع زوجه الحنون عائشة - رضي الله عنه - .. في لحظة ساكنة .. فسألته:

هل أتى عليك يوم أشد عليك من يوم أحد؟

مرَّت تلك المعركة في ذاكرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ..

آآآه .. ما أقسى ذلك اليوم .. يوم قُتل عمه حمزة وهو من أحب الناس إليه ..

يوم وقف ينظر إلى عمه وقرة عينه .. وقد جُدع أنفه .. وقطعت أذناه .. وشُقَّ بطنه .. ومُزِّق جسده ..

يوم كسرت أسنانه - صلى الله عليه وسلم - .. وجُرح وجهه .. وسالت منه الدماء ..

يوم قتل أصحابه بين يديه ..

يوم عاد - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة .. وقد نقص سبعون من أصحابه .. فرأى النساء الأرامل والأطفال اليتامى .. يبحثون عن أحبابهم وآبائهم ..

فعلًا .. كان ذلك اليوم قاسيًا ..

كانت عائشة تنتظر الجواب .. فقال - صلى الله عليه وسلم:

ما لقيت من قومك كان أشد منه ..

يوم العقبة .. إذ عرضت نفسي ..

ثم ذكر لها قصة استنصاره بأهل الطائف .. وتكذيبهم له .. ورمي سفهائهم له بالحجارة حتى أدموا قدميه .. [1] ..

ومع وجود هذه الآلام في تاريخ حياته - صلى الله عليه وسلم - .. إلا أنه كان لا يسمح لها أن تنغص عليه استمتاعه بالحياة ..

لا تستحق الالتفات إليها .. وقد مضت آلامها وبقيت حسناتها ..

إذن لا تقتل نفسك بالهمّ ..

وكذلك لا تقتل الناس بالهم واللوم ..

نحن أحيانًا نتعامل مع بعض المشاكل بأساليب هي في الحقيقة ليست حلًا لها ..

كان الأحنف بن قيس سيد بني تميم ..

لم يكن ساد قومه بقوة جسد .. ولا كثرة مال .. ولا ارتفاع نسب ..

وإنما سادهم بالحلم والعقل ..

حقد عليه قوم ..

فأقبلوا إلى سفيه من سفهائهم وقالوا له:

هذه ألف درهم على أن تذهب إلى سيد بني تميم .. الأحنف بن قيس .. فتلطمه على وجهه ..

مضى السفيه .. فإذا الأحنف جالس مع رجال .. محتبيًا بكل رزانة .. قد ضم ركبتيه إلى صدره .. وجعل يحدث قومه ..

اقترب السفيه منه .. ودنا .. ودنا .. فلما وقف

(1) تقدمت القصة كاملة ص ... .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت