فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 219

تحركت الشهامة في أبي خالد - ويا ليتها لم تفعل - فقام وتوجه إلى القدر .. فرأى اللحم .. فأدرك أن أول شيء سنفعله هو أن نصب الماء على اللحم .. فتوجه إلى الأغراض في السيارة .. وجعل يتلمس الأغراض .. مولد كهرباء .. أسلاك .. مصابيح .. أربع مطارات بلاستيك فيها ماء .. وبنزين .. وأغراض أخرى ..

فالتقط أقرب مطارة إليه .. وأقبل بها مبتهجًا إلى القدر .. وأفرغ نصفها فيه ..

لمحه أحدنا .. فصرخ به .. لا .. لا .. أبو خالد ..

وهو يردد: خلوني أشتغل .. خلوني ..

فسحبنا المطارة منه فورًا .. وغرقنا في الضحك الذي يغالبه البكاء ..

لأننا اكتشفنا أنها مطارة البنزين .. وليست مطارة الماء .. !!

وتغدينا على خبز وشاي ..

لم تفسد الرحلة .. بل كانت من أمتع الرحلات ..

ولماذا نعذب أنفسنا بأمر قد انتهى ..

وأذكر أيضًا:

لما كنت في الثانوية خرجت مع بعض الزملاء في رحلة .. تعطلت بطارية إحدى السيارات ..

أقبلنا بسيارة أخرى وأوقفاناها أمامها لنوصل ببطاريتها البطارية المتعطلة ..

أقبل طارق ووقف بين السيارتين .. وشبك الأسلاك في بطارية السيارة الأولى .. ثم شبكها في البطارية المتعطلة .. ثم أشار لأحد الشباب .. شغل السيارة ..

ركب صاحبنا .. وكان ناقل الحركة (القير) على رقم واحد .. فما إن شغل السيارة حتى قفزت السيارة إلى الأمام وصكت ركبتي طارق بين صدامي السيارتين .. ووقع على الأرض مصابًا ..

وصاحبنا في السيارة يردد: أشغل مرة ثانية؟!!

أبعدنا السيارتين .. وساعدنا طارق على المشي .. كان يعرج ويتألم من ركبتيه بشدة ..

لكنه أعجبني أنه لم يزد ألمه بصراخ أو سبّ .. أو توبيخ .. بل ابتسم وأظهر الرضى ..

وما فائدة الصراخ؟ والأمر قد انتهى .. وصاحبنا أدرك خطأه ..

إذا أردت أن تستمتع بحياتك .. فاعمل بهذه القاعدة:

لا تهتم بصغائر الأمور ..

نحن أحيانًا نعذب أنفسنا .. ونجلدها ..

ونضيق ونتألم .. والألم لا يحل المشكلة ..

افرض أنك دخلت إلى حفل عرس .. وقد لبست ثوبًا حسنًا .. ووضعت فوق رأسك غترة وعقالًا .. حتى صرت أجمل من العريس!!

وبدأت تصافح الناس واحدًا واحدًا .. وفجأة أقبل طفل من ورائك .. وتعلق بطرف غترتك .. وسحبها فسقطت الغترة والعقال .. والطاقية .. وصار شكلك مضحكًا ..

كيف تتصرف؟

كثير منا يتعامل مع هذه المشكلة بأسلوب هو ليس حلًا لها ..

يركض وراء الصغير .. يصرخ .. يسب .. يلعن ..

والنتيجة: أنه حقق ما كان يريده الطفل من جذب انتباه .. وضجة .. وأضحك الناس عليه ..

وربما صوره بعضهم وصار بلوتوثًا يتناقلونه .. !!

أنت هنا - حقيقة - لا تعذب الطفل إنما تعذب نفسك ..

أو افرض أنك ..

لبست ثوبًا جديدًا .. ربما لم تسدد قيمته بعد ..

وذهبت إلى شركة لتقدم على وظيفة ..

مررت بأحد الأبواب كان مدهونًا بالطلاء للتوّ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت