فهرس الكتاب
قال: قد فعلت .. قال: من هو؟
قال: زهير بن أبي أمية ..
قال: أبغنا رابعًا ..
قال: فاكتم عني ..
فذهب إلى أبي البختري بن هشام .. فقال له ما قال لصاحبيه ..
فتحمس لذلك .. وقال: وهل تجد أحدا يعين على هذا؟
قال: نعم ..
قال: من هو؟
قال: زهير بن أبي أمية والمطعم بن عدي وأنا معك ..
قال: أبغنا خامسًا ..
فذهب هشام إلى زمعة بن الأسود .. فكلمه وذكر له قرابتهم وحقهم ..
فقال له: وهل على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد؟
قال: نعم .. فلان وفلان ..
فاتفقوا جميعًا على هذا الرأي .. وتوعدوا عند"حطم الحجون"ليلًا بأعلى مكة .. فاجتمعوا هنالك ..
وأجمعوا أمرهم وتعاقدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها ..
وقال زهير: أنا أبدؤكم فأكون أول من يتكلم .. ثم تقموا أنتم فتتكلمون ..
فلما أصبحوا غدوا إلى مجالسهم حول الكعبة .. حيث يجتمع الناس ويتبايعون ..
وغدا زهير بن أبي أمية عليه حلة ..
فطاف بالبيت سبعًا .. ثم أقبل على الناس وصرخ:
ياااا أهل مكة أنأكل الطعام .. ؟ ونلبس الثياب .. ؟ وبنو هاشم هلكي!! لا يباع لهم ولا يبتاع منهم .. والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة ..
فصرخ أبو جهل .. وكان في مجلس مع أصحابه .. قال: كذبت .. والله لا تشق ..
فقام زمعة بن الأسود وصرخ: بل أنت والله أكذب .. ما رضينا كتابتها حين كتبت ..
فالتفت إليه أبو جهل ليرد عليه .. ففاجأه البخترى قائمًا يقول: صدق زمعة .. لا نرضى ما كتب فيها ولا نقر به ..
فالتفت أبو جهل إلى البخنري ..
فإذا بالمطعم بن عدى يصرخ: صدقتما وكذب من قال غير ذلك .. نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها ..
وقام هشام بن عمرو وقال مثل قولهم ..
فتحير أبو جهل .. وسكت هنية ثم قال: هذا أمر قُضِي بليل .. تشوور فيه بغير هذا المكان ..
ثم انطلق المطعم بن عدي إلى الكعبة .. وتوجه إلى الصحفية ليشقها .. فوجد دابة الأرضة قد أكلتها .. إلا باسمك اللهم ..
كن ذكيًا ..
الطبيب الحاذق يتلمس أولًا بأصابعه .. فيختار الموضع المناسب قبل غرز الإبرة ..
45.جلد الذات!!
من الذكريات ..
أنا خرجنا مرة للبر .. وكان معنا أبو خالد .. صديق لنا نظره ضعيف جدًا ..
كنا نخدمه .. نقرب إليه الماء .. التمر .. القهوة .. وهو يردد: لا بد أن أساعدكم .. أريد أن أشتغل معكم .. كلفوني بأي عمل ..
ونحن ننهاه عن ذلك ..
ذبحنا شاة معنا .. وقطعناها ووضعناها في القدر .. تمهيدًا لطبخها .. ولم نشعل النار بعد ..
وانشغلنا بنصب الخيمة .. وترتيب الأغراض ..