فهرس الكتاب
وشواها بالنار .. ثم فتّتَتها .. وخلطها بالماء .. وجعل يتموَّن بها ثلاثة أيام!!
فقال - صلى الله عليه وسلم - يومًا لعمه أبي طالب - وكان محبوسًا معهم في الشعب:
يا عم إن الله قد سلط الأَرَضة على صحيفة قريش .. فلم تدع فيها اسمًا هو لله إلا أثبتته فيها .. ونفت منها الظلم والقطيعة والبهتان ..
أي إن دابة الأرضة أكلت صحيفة قريشس فلم يبق منها إلا عبارة: باسمك اللهم!!
فعجب أبو طالب وقال: أربك أخبرك بهذا؟ قال: نعم ..
قال: فوالله ما يدخل عليك أحد .. حتى أخبر قريشًا بذلك ..
ثم خرج إلى قريش فقال:
يا معشر قريش .. إن ابن أخي قد أخبرني بكذا وكذا ..
فهلمَّ صحيفتكم ..
فإن كانت كما قال فانتهوا عن قطيعتنا وانزلوا عنها ..
وإن كان كاذبًا .. دفعت إليكم ابن أخي فافعلوا به ما شئتم ..
فقال القوم: قد رضينا .. فتعاقدوا على ذلك ..
ثم نظروا فإذا هي كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فزادهم ذلك شرًا ..
وظل بنو هاشم وبنو المطلب في واديهم .. حتى كادوا أن يهلكوا ..
وكان من كفار قريش رجال رحماء ..
منهم: هشام بن عمرو .. وكان ذا شرف في قومه ..
فكان يأتي بالبعير قد حمله طعامًا .. وبنو هاشم وبنو المطلب في الشعب ليلًا ..
حتى إذا بلغ به فم الشعب .. خلع خطامه من رأسه ثم ضرب على جنبه فدخل الشعب عليهم ..
ومضت اليام ورأى هشام .. أنه لا طاقة له بإطعامهم كل ليلة .. وهم كثير ..
فقرر أن يسعى لنقض الصحيفة الظالمة .. ولكن أنى له ذلك وقريش قد أجمعت عليها ..
فاتبع أسلوب تفكيك الحزمة ..
مشى إلى زهير بن أبي أمية .. وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب ..
فقال: يا زهير أرضيت أن تأكل الطعام وتلبس الثياب وتنكح النساء .. وأخوالك حيث علمت؟ لا يباع لهم ولا يبتاع منهم .. ولا يُنَكَّحون ولا يُنكحُ إليهم؟!
أما إني أحلف بالله لو كانوا أخوال أبي الحكم بن هشام .. - يعني أبا جهل .. وكان أشدهم عداوة للمؤمنين وتعصبًا للمقاطعة .. - ما تركهم على هذا لاحال ..
قال: ويحك يا هشام .. فماذا أصنع؟
إنما أنا رجل واحد والله لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها ..
قال: قد وجدت رجلًا ..
قال: من هو؟
قال: أنا ..
قال زهير: أبغنا ثالثًا ..
قال هشام: فاكتم عني ..
فذهب إلى المطعم بن عدي .. وكان رجلًا عاقلًا .. فقال له: يا مطعم .. أرضيت أن يهلك بطنان من بني عبد مناف .. وأنت شاهد على ذلك .. موافق لقريش فيه؟!
قال: ويحك فماذا أصنع؟ إنما أنا رجل واحد ..
قال: وجدت لك ثانيًا ..
قال: من؟ قال: أنا ..
قال: أبغنا ثالثًا.