فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 219

نعم .. كان - صلى الله عليه وسلم - .. سهلًا ليِّنًا لا يكبر الأخطاء ..

بل كان يرددها في الناس ويقول:

كما عند مسلم: لا يفرك مؤمن مؤمنة .. إن كره منها خلقًا .. رضي منها آخر ..

أي لا يبغضها بغضًا تامًا .. لأجل خلق عندها .. أو طبعٍ يلازمها ..

بل يغفر سيئتها لحسنتها .. فإذا رأى خطأها تذكر صوابها .. وإذا شاهد سوءها تذكر حسنها ..

ويتغاضى عما يكرهه من خلقها .. وما لا يرضاه من تعاملها ..

إضاءة ..

ليس اللوم على من لا يقبل النصيحة .. وإنما على من يقدمها بأسلوب غير مناسب ..

44.فَكِّك الحزمة .. !!

إذا كان الخطأ واقعًا من مجموعة .. فالأصل أن تنصحهم وهم مجتمعون ..

ولكن قد تحتاج أحيانًا أن تفكك الحزمة .. أعني .. أن تكلم كل واحد على حدة .. وتنصحه.

مثال: مررت بمجلس منزلكم .. وسمعت أخاك يتحدث مع أصدقائه - وكانوا ضيوفًا عنده - ويخططون أن يسافروا إلى بلد كذا .. وهذا البلد لا يسلم من يذهب إليه غالبًا من التعرض للمحرمات الكبار .. كالزنا وشرب الخمر ..

أردت أن تنصح ..

من الأساليب أن تدخل عليهم وتنصحهم بكلمتين .. وتخرج .. لكن نتيجة ذلك قد لا تكون ناجحة كثيرًا ..

فما رأيك أن تفكك الحزمة .. وتكسر كل عود على حدة ..

كيف؟!

إذا تفرقوا اجلس مع من تظنه أعقلهم .. وقل: يا فلان .. بلغني أنكم ستسافرون .. وأنت أعقلهم .. وتعلم أن هذا البلد لا يسلم المسافر إليه من البلايا والفتن .. وقد يعود مريضًا أو مبتلى .. فما رأيك أن تكسب أجرهم .. وتقترح عليهم أن يسافروا إلى بلد آخر .. تستمتعون فيه بالأنهار والبحار .. واللعب والأنس .. من غير معصية ..

لا شك أنه إذا سمع منك هذا الكلام بالأسلوب الحسن .. سيقل حماسه إلى النصف ..

اذهب إلى آخر .. وقل له مثل ذلك ..

ثم قل للثالث مثله ..

دون أن يشعر كل منهم بحديثك لصاحبه ..

فتجد أنهم إذا اجتمعوا .. وتشجَّع أحدهم واقترح تغيير البلد .. وجد من يعاونه ..

أو لو اكتشفت يومًا أن أولادك يجتمعون في غرفة أحدهم .. وينظرون إلى شريط فيديو خليع .. أو مقاطع (بلوتوث) فيها صور خليعة .. أو نحو ذلك ..

فقد يكون من المناسب أن تنصح كلًا منهم على حدة .. لكيلا تأخذهم العزة بالإثم ..

هل لهذا شاهد من السيرة؟ نعم ..

لما اشتد الخلاف بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش ..

اجتمعت قريش وقاطعت النبي وجميع أقاربه من بني هاشم .. وكتبت صحيفة أن بني هاشم لا يُشترى منهم .. ولا يُباع عليهم .. ولا يُزوَّجون .. ولا يُتزوَّج منهم ..

وحُبس النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه في وادٍ غير ذي زرع ..

واشتدت الكربة على الصحابة حتى أكلوا الشجر ..

بل مضى أحدهم يومًا ليبول .. فسمع صوتًا تحته .. فنظر فإذا قطعة من جلد بعير .. فأخذها .. وغسلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت