فهرس الكتاب
فاضحك فإن الشهب تضحك والدجى ***
متلاطم ولذا نحب الأنجما [1] ..
نعم استمتع بحياتك ..
انتبه أن تكون ظروفك مؤثرة على سلوكك .. في عملك .. أولادك .. زملائك ..
فما ذنبهم أن يتعذبوا بأمور ليس هم طرفًا فيها .. ولا يملكون حلها؟
لا تجعلهم إذا رأوك .. أو ذكروك. ذكروا معك الهم والحزن ..
لذا نهى - صلى الله عليه وسلم - عن النياحة على الميت .. والصراخ .. وشق الجيب .. وحلق الشعر .. و ..
لماذا؟
لأن التعامل مع الموت يكون بتغسيل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه .. والدعاء له ..
أما الصراخ والعويل فلا ينفع شيئًا .. سوى أنه يقلب متعة الحياة إلى أحزان ..
مشى المعافى بن سليمان مع صاحب له .. فالتفت إليه صاحبه عابسًا وقال: ما أشد البرد اليوم؟
فقال المعافى: أستدفأت الآن؟
قال: لا ..
قال: فماذا استفدت من الذم؟ لو سبّحت لكان خيرًا لك ..
عش حياتك ..
لا تنقب عن المشكلات .. ولا تدقق في صغائر الأمور .. وإنما استمتع بحياتك ..
47.لا تقتل نفسك بالهم ..
كان أحد طلابي في الجامعة ..
غاب أسبوعًا كاملًا .. ثم لقيته فسألته: سلامات .. سعد .. ؟
قال: لا شيء .. كنت مشغولًا قليلًا ..
كان الحزن واضحًا عليه ..
قلت: ما الخبر؟
قال: كان ولدي مريضًا .. عنده تليف في الكبد .. وأصابه قبل أيام تسمم في الدم .. وتفاجأت أمس أن التسمم تسلل إلى الدماغ ..
قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله .. اصبر .. وأسأل الله أن يشفيه ..
وإن قضى الله عليه بشيء .. فأسأل الله أن يجعله شافعًا لك يوم القيامة ..
قال: شافع؟ يا شيخ .. الولد ليس صغيرًا ..
قلت: كم عمره؟
قال: سبع عشرة سنة ..
قلت: الله يشفيه .. ويبارك لك في إخوانه ..
فخفض رأسه وقال: يا شيخ .. ليس له إخوان .. لم أُرْزق بغير هذا الولد .. وقد أصابه ما ترى ..
قلت له: سعد .. بكل اختصار .. لا تقتل نفسك بالهم .. لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ..
ثم خففت عنه مصابه وذهبت ..
نعم لا تقتل نفسك بالهم .. فالهم لا يخفف المصيبة ..
أذكر أني قبل فترة .. ذهبت إلى المدينة النبوية ..
التقيت بخالد .. قال لي: ما رأيك أن نزور الدكتور: عبد الله ..
قلت: لماذا .. ما الخبر؟
قال: نعزيه ..
قلت: نعزيه؟!!
قال: نعم .. ذهب ولده الكبير بالعائلة كلها لحضور حفل عرس في مدينة مجاورة .. وبقي هو في المدينة
(1) أبيات لإيليا أبو ماضي من ديوانه ص656