فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 219

لارتباطه بالجامعة ..

وفي أثناء عودتهم وقع لهم حادث مروع .. فماتوا جميعًا .. أحدى عشر نفسًا!!

كان الدكتور رجلًا صالحًا قد جاوز الخمسين .. لكنه على كل حال .. بشر .. له مشاعر وأحاسيس ..

في صدره قلب .. وله عينان تبكيان .. ونفس تفرح وتحزن ..

تلقى الخبر المفزع .. صلى عليهم .. ثم وسدهم في التراب بيديه .. إحدى عشر نفسًا ..

صار يطوف في بيته حيران .. يمر بألعاب متناثرة .. قد مضى عليها أيام لم تحرك .. لأن خلود وسارة اللتان كانتا تلعبان بها .. ماتتا ..

يأوي إلى فراشه .. لم يرتب .. لأن أم صالح .. ماتت ..

يمر بدراجة ياسر .. لم تتحرك .. لأن الذي كان يقودها .. مااات ..

يدخل غرف ابنته الكبرى .. يرى حقائب عرسها مصفوفة .. وملابسها مفروشة على سريرها .. ماتت .. وهي ترتب ألوانها وتنسقها ..

سبحان من صبّره .. وثبت قلبه ..

كان الضيوف يأتون .. معهم قهوتهم .. لأنه لا أحد عنده يخدم أو يُعين ..

العجيب أنك إذا رأيت الرجل في العزاء .. حسبت أنه أحد المعزين .. وأن المصاب غيره ..

كان يردد .. إنا لله وإنا إليه راجعون .. لله ما أخذ وله ما أعطى .. وكل شيء عنده بأجل مسمى ..

وهذا هو قمة العقل .. فلو لم يفعل ذلك .. لمات همًا ..

أعرف أحد الناس أراه دائمًا سعيد .. وإذا تأملت حاله وجدت:

وظيفته متواضعة

بيته وضيق .. إيجار ..

سيارته قديمة ..

أولاده كثيرون ..

ومع ذلك كان دائم الابتسامة .. محبوبًا .. يعيش حياته ..

صحيح .. لا يقتل نفسه بالهم ..

ولا تكثر التشكي .. فيملّك الناس ..

عنده ولد معوق .. ولدي مريض .. ضايق صدري .. يا أخي مسكين ولدي .. خلاص فهمنا ..

راتبي قليل ..

امرأة مع زوجها: بيتنا قديم .. سيارتنا متهالكة .. ثيابي ليست على الموضة ..

أفنيت يا مسكين عمرك بالتأوه والحزن

وظللت مكتوف اليدين تقول حاربني الزمن

إن لم تقم بالعبء أنت فمن يقوم به إذن

إضاءة

عش حياتك بما بين يدك من معطيات .. لتسعد

48.ارض بما قسم الله لك ..

كنت في رحلة إلى أحد البلدان لإلقاء عدد من المحاضرات ..

كان ذلك البلد مشهورًا بوجود مستشفى كبير للأمراض العقلية .. أو كما يسميه الناس"مستشفى المجانين"..

ألقيت محاضرتين صباحًا .. وخرجت وقد بقي على أذان الظهر ساعة ..

كان معي عبد العزيز .. رجل من أبرز الدعاة ..

التفت إليه ونحن في السيارة .. قلت: عبد العزيز .. هناك مكان أود أن أذهب إليه ما دام في الوقت متسع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت