فهرس الكتاب
فكان حريًا بكل مبتلى أن يعرف هدايا الله إليه قبل أن يعد مصائبه عليه .. فإن حرمك المال فقد أعطاك الصحة .. وإن حرمك منها .. فقد أعطاك العقل .. فإن فاتك .. فقد أعطاك الإسلام .. هنيئًا لك أن تعيش عليه وتموت عليه ..
فقل بملء فيك الآن بأعلى صوتك: الحممممد لله ..
وكذلك كان الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - ..
بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. عمرو بن العاص - رضي الله عنه - جهة الشام .. في غزوة ذات السلاسل ..
فلما صار إلى هناك رأى كثرة عدوه ..
فبعث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستمده ..
فبعث إليه - صلى الله عليه وسلم - أبا عبيدة بن الجراح .. أميرًا على مدد .. فيه المهاجرون الأولون .. وفيهم أبو بكر وعمر .. وقال - صلى الله عليه وسلم - لأبي عبيدة حين وجهه: لا تختلفا ..
فخرج أبو عبيدة ..
حتى إذا قدم على عمرو قال له عمرو: إنما جئت مددًا لي ..
فقال له أبو عبيدة: لا ولكن على ما أنا عليه وأنت على ما أنت عليه ..
وكان أبو عبيدة رجلًا لينًا سهلًا .. هينًا عليه أمر الدنيا ..
فقال له عمرو: بل أنت مددي ..
فقال له أبو عبيدة: يا عمرو إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. قد قال لي:
لا تختلفا .. وإنك إن عصيتني أطعتك ..
فقال له عمرو: فإني أمير عليك .. وإنما أنت مدد لي ..
قال: فدونك ..
فتقدم .. عمرو بن العاص - رضي الله عنه - فصلى بالناس ..
وبعد الغزوة .. كان أول من وصل المدينة .. عوف بن مالك - رضي الله عنه - ..
فمضى إلى رسول - صلى الله عليه وسلم - ..
فلما رآه .. قال له - صلى الله عليه وسلم - .. أخبرني ..
فأخبره عن الغزوة .. وما كان بين أبي عبيدة وعمرو بن العاص ..
فقال - صلى الله عليه وسلم: يرحم الله أبا عبيدة بن الجراح ..
نعم .. يرحم الله أبا عبيدة - رضي الله عنه - ..
فكرة ..
انظر للجوانب المشرقة من حياتك .. قبل أن تنظر للمظلمة .. لتكون أسعد ..
49.كن جبلًا ..
في بداية سلوكي في طريق الدعوة .. دعيت لإلقاء محاضرة في إحدى القرى ..
استقبلني المسئول عن الدعوة هناك .. ركبت سيارته .. كانت قديمة متهالكة ..
تحدثت معه .. أخبرني أنه حديث عهد بزواج ..
ثم اشتكى إليَّ من غلاء المهور في قريتهم .. حتى إنه لم يستطع أن يشتري سيارة جديدة .. أو على الأقل أحسن من سيارته ..
دعوت له بالتوفيق ..
ثم دخلت وألقيت المحاضرة .. وفي آخرها .. قرئت عليَّ الأسئلة .. وكان من بينها سؤال عن غلاء المهور ..
ففرحت به وقلت: جاءك يا مهنا ما تتمنا!!
وانطلقت أتكلم عن غلاء المهور وتأثيره على الشباب والفتيات ..
ثم ذكرت إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما زوج بناته بأكثر من خمسمائة درهم .. ثم رفعت صوتي قائلًا: يعني بناتكم أحسن من بنات النبي - صلى الله عليه وسلم -؟!!
فصرخ رجل مُسن من طرف الصف قائلًا: إيش فيهم بناتنا؟
فثار آخر وقال: يتكلم على بناتنا!!