فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 219

المدينة ..

فلما سمع بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. استشار أصحابه .. ما رأيكم؟ ‍

نبقى في المدينة فإذا دخلوها علينا ..

فقال له ناس لم يكونوا شهدوا بدرًا: نخرج يا رسول الله إليهم نقاتلهم بـ"أحد"..

ورجوا أن يصيبهم من الفضيلة ما أصاب أهل بدر ..

فما زالوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى لبس أداة الحرب ..

ثم ندموا .. وقالوا: يا رسول الله أقم .. فالرأي رأيك ..

فقال لهم: ما ينبغي لنبي أن يضع أداته بعد ما لبسها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه ..

فلما نزل أبو سفيان والمشركون بأصل أحد فرح المسلمون الذين لم يشهدوا بدرًا بقدوم العدو عليهم ..

وقالوا: قد ساق الله علينا أمنيتنا ..

ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه:

"من رجل يخرج بنا على القوم من كثب ـ أي من قريب ـ من طريق لا يمر بنا عليهم"؟

فقال رجل من بني حارثة بن الحارث اسمه أبو خيثمة:

أنا يا رسول الله ..

فسلك به في أرض بني حارثة وبين أموالهم ومزارعهم ..

حتى سلك به في مال لرجل اسمه: مربع ابن قيظي ..

وكان رجلًا منافقًا ضرير البصر ..

فلما سمع حِسّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. ومن معه من المسلمين ..

قام يحثي في وجوههم التراب .. ويقول: إن كنت رسول الله فإني لا أحل لك أن تدخل في حائطي ..

ثم أخذ الخبيث حفنة من التراب في يده .. ثم قال:

والله لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك ..

فابتدره القوم ..

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:

"لا تقتلوه .. فهذا الأعمى .. أعمى القلب .. أعمى البصر .."

ومضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. ولم يلتفت إلى ذلك المنافق ..

نعم ..

لو كل كلب عوى ألقمته حجرًا

لأصبح الصخر مثقالًا بدينار

والكلاب تنبح .. والقافلة تسييييير ..

قناعة ..

الرياح لا تحرك الجبال .. لكنها تلعب بالرمال .. وتشكلها كما تشاء ..

50.لا تلعنه .. إنه يشرب خمرًا .. !!

أكثر الناس الذين نخالطهم مهما بلغ من السوء .. إلا أنه لا يخلو من خير وإن كان قليلًا ..

فلو استطعنا أن نعثر على مفتاح الخير لكان حسنًا ..

اشتهر عن بعض المجرمين .. أنه كان يسطو على بيوت الناس ويسرق أموالهم .. لينفق بعضها على ضعفاء وأيتام!! أو يبني بها مساجد!!

أو كالتي ترى أيتامًا جوعى فتزني لتحصل مالًا تسد به جوعهم ..

بنى مسجدًا لله من غير حله **

فكان بحمد الله غير موفق

كمطعمة الأيتام من كدِّ عرضها! **

لك الويل لا تزني ولا تتصدقي

وكم من حامل سكين ليطعن بها .. فاستعطفه طفل أو امرأة فرق قلبه .. وألقى سكينه عنه ..

إذن عامل الناس جميعًا بما تعلم فيهم من خير .. قبل أن تسيء الظن بهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت