فهرس الكتاب
محمد - صلى الله عليه وسلم - .. بلغ من خلقه أنه كان يلتمس المعاذير للمخطئين .. ويحسن الظن بالمذنبين .. وكان إذا قابل عاصيًا ينظر فيه إلى جوانب الإيمان قبل جوانب الشهوة والعصيان ..
ما كان يسيء الظن بأحد .. يعاملهم كأنهم أولاده وإخوانه .. يحب لهم الخير كما يحبه لنفسه ..
كان رجل في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ابتلي بشرب الخمر ..
فأُتيَ به يومًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر به فجُلد ..
ثم مرت أيام .. فشرب خمرًا .. فجيء به أخرى فجلد ..
ومرت أيام .. ثم جيء به قد شرب خمرًا .. فجلد ..
فلما ولى خارجًا .. قال رجل من الصحابة:
لعنه الله .. ما أكثر ما يؤتى به!!
فالتفت إليه - صلى الله عليه وسلم - .. وقد تغير وجهه فقال له: لا تلعنه .. فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله .. [1]
فن ..
قبل أن تبدأ في نزع شجرة الشر في الآخرين .. ابحث عن شجرة الخير واسقها ..
51.إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون .. !!
ما دمت مُلزما فاستمتع .. هكذا كنت أقول لشاب أصيب بمرض السكر .. فكان يشرب الشاي من غير سكر .. ويتأسف لحاله ..
كنت أقول له: هل إذا تأسفت وحزنت أثناء شربك الشاي .. هل تنقلب المرارة حلاوة ..
قال: لا ..
قلت: ما دمت ملزمًا .. فاستمتع ..
أعني لن تأتي الدنيا دائمًا على ما نحب ..
وهذا يقع في حياتنا كثيرًا ..
سيارتك قديمة .. مكيف لا يشتغل .. مراتب ممزقة .. ولا تستطيع حاليًا تغييرها .. ما الحل؟
تقدمت للدراسة بالجامعة .. فقبلت في كلية لا ترغب في الدراسة فيها .. حاولت تعديل الحال فلم تستطع .. فاضطررت لمواصلة الدراسة .. وأكملت سنتين وثلاث .. فما الحل؟
تقدمت لوظيفة فلم تقبل .. وقبلت في أخرى .. وبدأت دوامك فيها .. فما الحل؟
خطبت فتاتًا فرفضت .. وتزوجت آخر .. ما الحل؟
كثير من الناس يجعل الحل هو الاكتئاب الدائم .. والتأفف من واقعه .. وكثرة التشكي إلى من عرف ومن لم يعرف! وهذا لا يرد إليه رزقًا فاته .. ولا يعجل برزق لم يكتب له ..
إذن ما الحل؟
العاقل فهو الذي يتكيف مع واقعه كيفما كان .. مادام لا يستطيع التغيير إلى الأحسن ..
أحد أصدقائي كان يشرف على بناء مسجد ..
فضاقت بهم النفقة .. فتوجهوا إلى أحد التجار للاستعانة به في إكمال البناء ..
فتح لهم الباب .. جلس معهم قليلًا .. وأعطاهم ما تيسر .. ثم أخرج دواء من جيبه وجعل يتناوله ..
قال له أحدهم: سلامات .. عسى ما شر!!
قال: لا .. هذه حبوب منومة .. منذ عشر سنين لا أنام إلا بها ..
دعوا له .. وخرجوا ..
فمروا على حفريات وأعمال طرق عند مخرج المدينة .. وقد وضع عندها أنوار تعمل بمولد كهربائي قد ملأ الدنيا ضجيجًا ..
ليس هذا هو الغريب ..
(1) متفق عليه