فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 219

عندما تتعامل مع الناس .. قس الأمور بأهميتها عندهم .. لا عندك أنت ..

فكلمة"ممتاز"بالنسبة لولدك أغلى عنده من شهادة الدكتوراه عند الدكتور ..

وهذا المولود عند صاحبك أغلى عنده من الدنيا .. كلما رآه ودَّ أن يشق قلبه ويسكنه فيه .. أفلا يستحق منك حبك لصاحبك أن تشاركه ولو بعض شعوره ..

أحيانًا يكون بعض الناس متحمسًا لشيء معين ..

لذلك تجد الذين لا يتفاعلون مع الناس يشتكي أحدهم دائمًا ..

لماذا أولادي لا يحبون (السوالف) معي .. فنقول: لأنهم يحكون لك النكتة فلا تتفاعل .. ويروون قصصهم في مدارسهم .. وكأنهم يكلمون جدارًا ..

حتى ذكر لك شخص قصة .. أنت تعرفها .. فلا مانع من التفاعل معه ..

قال عبد الله ابن المبارك: والله إن الرجل ليحدثني بالحديث وأنا أعرفه من قبل أن تلده أمه فأسمعه منه .. وكأني أول مرة أسمعه ..

ما أجمل هذه المهارة ..

قبيل معركة الخندق ..

عمل المسلمون في حفر الخندق حتى أحكموه ..

وكان من بينهم رجل اسمه جعيل .. فغيره النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عمرو ..

فكان الصحابة يشتغلون .. ويعملون ..

ويرددون قائلين:

سماه من بعد جعيل عمرًا ***

وكان للبائس يومًا ظهرًا

فكانوا إذا قالوا: عمروًا .. قال معهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: عمروًا ..

وإذا قالوا: ظهرًا .. قال لهم: ظهرًا ..

فيتحمسون أكثر .. ويشعرون أنه معهم ..

والله لولا الله ما اهتدينا ..

ولما أقبل الليل عليهم اشتد البرد ..

واستمروا يحفرون ..

فخرج عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..

فرآهم يحفرون بأيديهم راضين مستبشرين ..

فلما رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا:

نحن الذين بايعوا محمدًا *** على الجهاد ما بقينا أبدا

فقال مجيبًا لهم:

اللهم إن العيش عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة ..

ويستمر تفاعله معهم .. طوال الأيام ..

فسمعهم وقد علاهم الغبار .. وهم يرددون:

والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا

إن الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا

فكان يرفع صوته متفاعلًا معهم قائلًا: أبينا .. أبينا.

وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا مازحه أحد تفاعل معه .. وضحك وتبسم ..

دخل عليه عمر وهو - صلى الله عليه وسلم - غضبان على نسائه .. لما أكثرن عليه مطالبته بالنفقة .. فقال عمر: يَا رَسُولَ اللَّهِ .. لَوْ رَأَيْتَنا وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ .. نَغْلِبُ النِّسَاءَ ..

فكنا إذا سألت أحدَنا امرأتُه نفقةً قام إليها فوجأ عنقها ..

فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ .. فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم ..

فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - .. ثم زاد عمر الكلام .. فازداد تبسم النبي - صلى الله عليه وسلم - ..

وتقرأ في أحاديث أنه تبسم حتى بدت نواجذه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت