فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 219

وكان - صلى الله عليه وسلم - يتعامل مع أنواع من الناس لا يقدرون التعامل الراقي .. ولا يتفاعلون معه .. بل ينغلقون ويتعجلون ..

ومع ذلك كان يصبر عليهم ..

كان - صلى الله عليه وسلم - .. يومًا نازلًا بموضع يقال له"الجعرانة"بين مكة والمدينة ..

ومعه بلال .. فجاءه - صلى الله عليه وسلم - أعرابي يبدو أنه كان قد طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - حاجة فوعده بها ولم تتيسر بعد .. وكان الأعرابي مستعجلًا .. فقال:

يا محمد .. ألا تنجز لي ما وعدتني؟

فقال له - صلى الله عليه وسلم - متلطفًا: أبشر ..

وهل هناك كلمة أرق منها .. !!

فقال الأعرابي بكل صلافة: قد أكثرت علي من أبشر!

فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - من عبارته .. لكنه كتم غيظه .. والتفت إلى أبي موسى وبلال وكانا جالسين بجانبه .. فقال:

رد البشرى فاقبلا أنتما ..

فاستبشرا ..

ثم دعا - صلى الله عليه وسلم - بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه ومجَّ فيه ..

ثم قال: اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما وأبشرا .. أي ببركة هذا الماء ..

فأخذا القدح ففعلا ..

وكانت أم سلمة - رضي الله عنه - قريبة منهم .. جالسة وراء ستار .. فأرادت أن لا تفوتها البركة .. فنادت من وراء الستر: أفضلا لأمكما .. أي أبقيا لها منه ..

فأفضلا لها منه طائفة .. (1) ..

إذن كان لطيف المعشر .. أنيس المجلس .. متحملًا .. لا يعمل قضية وخلافًا من كل شيء ..

جلس - صلى الله عليه وسلم - يومًا مع عائشة ..

فأخذت تحدثه بأحاديث نساء .. وهو يتفاعل معها ..

وهي تفصل الكلام وتطيل .. وهو على كثرة مشاغله يستمع ويتفاعل ويعلق ..

حتى قضت حديثها ..

فحدثته أنه جلست إحدى عشرة امرأة - في أيام الجاهلية - فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا ..

فجعلن يتذاكرن أزواجهن بما فيهم ولا يكذبن!!

قالت الأولى:

زوجي لحم جمل غث على رأس جبل ..

لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقل ..

(تشبه زوجها بالجبل الوعر الذي وضعوا فوقه لحم جمل كبير غير جيد .. فلا يحرص أحد للوصول إليه لصعوبة الوصول إليه .. وهو لا يستحق التعب لأجله .. أي: لسوء خلقة .. وأنه يتكبر .. مع أنه ليس عنده ما يتكبر بسببه فهو بخيل فقير) ..

قالت الثانية:

زوجي لا أبث خبره ..

إني أخاف أن لا أذره ..

إن أذكره أذكر عجره وبجره ..

(أي: زوجها كثير العيوب .. وتخشى إذا ذكرت ما فيه أن يبلغه ذلك فيطلقها .. وهي متعلقة به بسبب أولادها ..

لكنها لم تمدحه فإن له عُجَر وبُجَر!! والعجر: أن تنعقد العروق في الجسد حتى تصير منتفخة .. فتؤلم ..

والبُجَر انتفاخ عروق في البطن .. !!)

قالت الثالثة:

زوجي العَشَنَّق ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت