فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 219

الأولى وليست لك الثانية ..

انتهى .. نصيحة باختصار ..

يا عبد الله بن عمر .. كن في الدنيا كأنك غريب .. أو عابر سبيل ..

انتهى ..

يا معاذ .. والله إني أحبك .. فلا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك .. وشكرك .. وحسن عبادتك ..

يا عمر .. إنك رجل قوي .. فلا تزاحمن عند الحجر ..

وكذلك كان العقلاء بعده ..

لقي أبو هريرة - رضي الله عنه - الفرزدق الشاعر فقال:

يا ابن أخي إني أرى قدميك صغيرتين .. ولن تعدم لهما موضعا في الجنة ..

يعني فاعمل لها .. ودع عنك قذف لمحصنات في شعرك ..

وعمر - رضي الله عنه - .. كان على فراش الموت .. فجعلوا الناس يثنون عليه ..

وجاء شاب فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك من صحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. وقدم في الإسلام ما قد علمت .. ثم وَلِيت فعدلت .. ثم شهادة ..

فقال عمر: وددت أن ذلك كفاف لا علي ولا لي ..

فلما أدبر الشاب .. فإذا إزاره يمس الأرض .. مسبل ..

فأراد عمر - رضي الله عنه - أن يقدم النصيحة للشاب ..

فقال: ردوا علي الغلام ..

فلما وقف الشاب بين يديه .. قال: يا بن أخي .. ارفع ثوبك .. فإنه أنقى لثوبك .. وأتقى لربك [1] ..

انتهى .. باختصار .. الرسالة وصلت ..

واترك الجدال قدر المستطاع ..

خاصة إذا شعرت أن الذي أمامك يكابر .. فالمقصود إيصال النصيحة إليه ..

وقد ذم الله الجدال: (ما ضربوه لك إلا جدلًا) ..

وقال - صلى الله عليه وسلم: ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه .. إلا أوتوا الجدل ..

وقال: أنا زعيم لبيت في ربض الجنة لمن ترك الجدال وإن كان محقًا ..

أحيانًا يقتنع الشخص بالفكرة .. لكن أكثر النفوس فيها أنفة وكبر ..

(وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا) ..

فالغاية عندك أنت أصلًا أن يعرف الخطأ ليتجنبه في المرة القادمة .. وليس الغاية أن تنتصر أنت عليه .. فلستما في حلبة مصارعة ..

دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على علي وفاطمة - رضي الله عنه - .. ليلًا ..

فقال لهما: ألا تصليان .. أي ألا تقوما الليل ..

فقال علي: أنفسنا بيد الله .. متى شاء أن يبعثنا .. بعثنا ..

فولاهما النبي - صلى الله عليه وسلم - ظهره .. ومضى وهو يضرب بيده على فخذه ويقول: وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا .. [2] ..

وأحيانًا قد يذكر المنصوح .. كلامًا يعتذر به .. وهو ليس عذرًا مقنعًا لكنه يقوله .. ليحفظ ماء وجهه ..

فكن سمحًا ..

ولا تغلق عليه الأبواب بل أبقها مفتوحة أمامه وأنت تنصح ..

وحتى لو تكلم بكلام خاطئ .. فيمكن أن تعالج خطأه من حيث لا يشعر ..

كأن تقول: صحيح .. وأنا معك أن الإنسان يفقد أعصابه غصبًا عنه ..

(1) البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت