فهرس الكتاب
العبي بها في غرفتك .. واحذري أن تراها أمك ..
وبعد يومين .. علمت الأم ..
فأرادت أن تقدم النصيحة بأسلوب مناسب ..
جلسوا على الطعام .. فقالت أم نايف: يا أولاد .. !! من يومين .. وأنا أشعر أن البيت ليس فيه ملائكة!! لا أدري لماذا خرجت .. لا حول ولا قوة إلا بالله ..
والبنت الصغيرة تسمع وهي ساكته ..
وبعد الغداء رجعت الصغيرة إلى غرفتها .. فإذا بين يديها ألعاب كثيرة .. والعروسة من بينها .. فالتقطتها .. وجاءت بها إلى الأم وقال: ماما .. هذه التيطردت الملائكة .. افعلي بها ماشئت!!
يعني دع المنصوح يحتفظ بماء وجهه .. ويمكن أن تأكل العسل من غير أن تحطم الخلية ..
لا تنصحه كأنه قد كفر بفعله ..
بل وأحسن الظن به .. واعتبر أنه وقع في الخطأ من غير قصد .. أو من غير أن يعلم ..
كانت الخمر في أول الإسلام لم تحرم بعد ..
وفي يوم أقبل عامر بن ربيعة .. الصحابي الجليل ..
من سفر .. فأهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - راوية خمر .. جرة كاملة مملوءة خمرًا ..
نظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الخمر مستغربًا .. والتفت إلى عامر بن ربيعة .. وقال: أما علمت أنها قد حرمت .. ؟
قال: حرمت؟! لا .. ما علمت يا رسول الله ..
قال: فإنها قد حرمت ..
فحملها عامر .. فأسرَّ إليه بعضهم بأن يبيعها ..
فسمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا .. إن الله إذا حرم شيئًا .. حرم ثمنه ..
فأخذها - رضي الله عنه - فاهراقها على التراب .. [1]
وانتبه أن تمدح نفسك وأنت تنصح .. فترفع نفسك وتسحب المنصوح إلى القاع .. لا أحد يرضى بذلك ..
بعض الآباء - مثلًا- .. إذا نصح ولده بدأ يذكر أمجاده .. أنا كنت وكنت .. ولعل الولد يعلم تاريخ والده .. !!
باختصار ..
الكلمة الطيبة .. صدقة ..
56.اختصر .. ولا تجادل ..
يقولون: إن الناصح كالجلاد ..
وبقدر مهارة الجلاد في الجلد .. يبقى الألم ..
أقول: مهارة الجلد .. لا قوة الجلد!!
فالجلاد العنيف الذي يضرب بقوة .. يتألم المضروب وقت وقوع السياط .. ثم ما يلبث حتى ينساها ..
أما الجلاد الأستاذ في صنعته .. فقد لا يضرب بقوة .. لكنه يعلم أن يوقع السوط ..
كذلك الناصح .. ليست العبرة بكثرة الكلام .. ولا طول النصيحة ..
وإنما بأسلوب الناصح ..
فاختصر قدر المستطاع .. إذا أردت أن تنصحه فلا تلق عليه محاضرة .. !!
خاصة إذا كان الأمر متفقًا عليه .. كمن تنصحه عن الغضب .. أو شرب الخمر .. أو ترك الصلاة .. أو عقوق الوالدين .. الخ ..
تأملت النصائح النبوية الشخصية المباشرة .. فوجدتها لا تزيد الواحدة منها عن سطر واحد .. أو سطرين ..
اسمع: يا علي .. لا تتبع النظرة النظرة .. فإن لك
(1) رواه الطبراني