فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 219

وقع من حصن اليهود جراب فيه شحم .. قربة كاملة مملوءة سمنًا ..

حمله عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - على عاتقه فرحًا ومضى به إلى رحله وأصحابه ..

فلقيه الرجل المسئول عن جمع الغنائم وترتيبها .. فجذب الجراب إليه .. وقال:

هاتِ هذا نقسمه بين المسلمين ..

فتعلق به عبد الله: لا والله .. لا أعطيكه .. أنا أصبته ..

قال: بلى .. وجعلا يتجاذبا الجراب ..

فمر بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فرآهما .. وهما يتجاذبان الجراب ..

فتبسم - صلى الله عليه وسلم - ضاحكًا .. ثم قال لصاحب المغانم:

لا أبالك .. خل بينه وبينه ..

فتركه .. فانطلق به عبد الله إلى رحله وأصحابه .. فأكلوه ..

وأخيرًا .. تبسمك في وجه أخيك صدقة ..

قال لي:

فلان سحرني بأخلاقه .. حتى تعلقت به نفسي .. قلت: لم؟! قال: دائمًا بشوش .. وما رآني إلا تبسم!!

59.الخطوط الحمر ..

كان من طلابي في الجامعة ..

كان واسع الثقافة .. حريصًا على تكوين علاقات مع الناس .. لكنه كان ثقيل الدم عليهم ..

جاءني يومًا .. وقال:

يا دكتور .. زملائي يغضبون مني دائمًا .. لا يتحملون مزحي ..

قلت في نفسي: أنا لا أحتملك ساكتًا .. فكيف أحتملك متكلمًا .. ؟! خاصة إذا كنت تستخف دمك وتمزح .. !

سألته: لماذا لا يحتملون مزحك؟! أعطني مثالًا ..

قال: عطس أحدهم فقلت: الله يلعنك .. (ثم سكتُّ) .. فلما غضب .. أكملت قائلًا: يا إبليس .. ويرحمك يا فلان .. !!

مسكين كان يظن نفسه بذلك .. خفيف الدم!!

الناس مهما قبلوا مزاحك ومداعباتك .. إلا أنه تبقى هناك خطوط حمراء لا يحبون أن تتعداها ..

خاصة إذا كان ذلك أمام الآخرين ..

بعض الناس لا يراعي ذلك ..

فتجد أنه يعتدي على حاجاتهم ..

فمثلًا من باب (الميانة) يأخذ هاتفك الجوال ويتصل به كما يريد .. أو ربما أرسل رسائل إلى أشخاص أنت لا ترغب أن يظهر رقم هاتفك عندهم ..

أو يأخذ سيارتك بغير إذنك .. أو يحرجك بطلبها حتى تأذن على مضض ..

أو تجد مجموعة طلاب في يسكنون في شقة واحدة .. يستيقظ أحدهم ليذهب إلى جامعته .. فيجد أن معطفه لبسه فلان .. وحذاءه في رجل فلان ..

ومن تعدي الخطوط الحمراء أنك .. تجد بعض الناس يحرج صاحبه بمزحة ثقيلة أو سؤال محرج في مجلس عام ..

والشخص مهما بلغ من المحبة لك .. إلا أنه يبقى بشرًا يرضى ويغضب .. ويفرح ويسخط ..

لما أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة راجعًا من تبوك ..

قدم عليه في ذلك الشهر عروة بن مسعود الثقفي .. وكان سيدًا جليل القدر .. رفيع المكانة عند قومه ثقيف ..

فأدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يصل إلى المدينة .. فأسلم ..

وسأله أن يرجع إلى قومه فيدعوهم إلى الإسلام ..

فخاف عليه .. وقال له: إنهم قاتلوك ..

وعرف - صلى الله عليه وسلم - أن قبيلة ثقيف فيهم نخوة الامتناع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت