فهرس الكتاب
والصرامة في التعامل .. حتى لو كان مع رئيسهم ..
فقال عروة: يا رسول الله .. أنا أحب إليهم من أبكارهم .. وأبصارهم ..
وكان محببًا مطاعًا فيهم ..
فخرج يدعو قومه إلى الإسلام رجاء أن لا يخالفوه .. لعظم منزلته فيهم ..
فلما وصل إلى ديار قومه .. رقى على مرتفع وصاح بهم حتى اجتمعوا .. وهو سيدهم ..
فدعاهم إلى الإسلام .. وأظهر لهم أنه أسلم .. وجعل يردد: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ..
فلما سمعوا منه ذلك .. صاحوا .. وثاروا أن يتركوا آلهتهم ..
ورموه بالنبل من كل جهة ..
حتى وقع صريعًا - رضي الله عنه - ..
فأقبل إليه أبناء عمه .. وهو ينازع الموت ..
وقال: يا عروة: ما ترى في دمك؟
فقال: كرامة أكرمني الله بها .. وشهادة ساقها الله إلي ..
فليس فيَّ إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فلا تقتتلوا لأجلي .. ولا تأخذوا بثأري من أحد ..
فقيل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - .. لما بلغه خبر مقتله ..
قال فيه: إن مثله في قومه .. كمثل صاحب ياسين في قومه .. - رضي الله عنه - ..
فانتبه! الناس لهم أحاسيس مهما بلغت في القرب منهم .. وإن كانوا في منزلة الأخ والولد ..
لذا نبه النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك .. فنهى عن ترويع المؤمن ..
كان - صلى الله عليه وسلم - يومًا يسير مع أصحابه ..
وكان كل واحد منهم معه متاعه .. سلاحه .. فراشه .. طعامه ..
نزلوا منزلًا .. فنام رجل منهم ..
فأقبل صاحبه إلى حبل معه فأخذه .. مازحًا ..
فاستيقظ الرجل .. فوجد متاعه ناقصًا .. ففزع .. وأخذ يبحث عن حبله ..
فقال - صلى الله عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا [1] ..
وفي يوم آخر ..
كانوا يسيرون مع النبي ? في مسير ..
فنعس رجل وهو على راحلته ..
فغافله صاحبه وانتزع سهمًا من كنانته ..
فشعر الرجل بمن يعبث بسلاحه .. فانتبه فزعًا مذعورًا ..
فقال - صلى الله عليه وسلم: لا يحل لرجل أن يروع مسلمًا .. [2]
ومثله الذي يمزح فيراك أوقفت سيارتك عند بقالة - مثلًا - وهي تشتغل فيأتي ويقودها .. ويوهمك أنها سرقت .. مازحًا ..
قد يجاملك صاحبك ويضحك أحيانًا على مزحة مروعة .. لكنه متألم ..
ولربما صبر الحليم على الأذى
وفؤاده من حره يتأوه
ولربما شكل الحليم لسانه
حذر الكلام وإنه لمفوه
وجهة نظر ..
كل ما زاد عن حده .. انقلب ضده .. وكم مزحة انتهت شجارًا!!
60.حفظ السر ..
اشتهر قديمًا: كل سرٍ جاوز الإثنين .. شاع ..
ومن اللطائف أن أحدهم سئل: من الإثنين؟ فأشار
(1) رواه أبو داود
(2) رواه الطبراني وغيره