فهرس الكتاب
قال: أشعرت أني قد أسلمت .. فانتبه .. لا تخبر أحدًا ..
ثم تولى عنه عمر ..
فما كاد يغيب عنه .. حتى جعل الرجل يطوف بالناس ويردد: أعلمتَ أن عمر أسلم .. !! أعلمتَ أن عمر أسلم .. !!
عجبًا!! وكالة أنباء متنقلة ..
وفي يوم من الأيام بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنسًا - رضي الله عنه - في حاجة ..
فمرَّ بأمه .. فسألته .. إلى ماذا أرسلك النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
فقال: والله .. ما كنت لأفشي سرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
هكذا كان أنس وهو صغير .. في شدة حفظه للسر ..
وأنى لك اليوم أن تجد مثل أنس ..
قالت عائشة - رضي الله عنه - ..
أقبلت فاطمة تمشي .. كأن مشيتها مشية النبي - صلى الله عليه وسلم - ..
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: مرحبًا بابنتي .. ثم أجلسها عن يمينه - أو عن شماله - ..
ثم أسرَّ إليها حديثًا .. فبكت ..
فقلت لها: لم تبكين ..
ثم أسرَّ إليها حديثًا .. فضحكت فقلت:
ما رأيت كاليوم .. فرحًا أقرب من حزن ..
فسألت فاطمة عما قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
حتى قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - ..
فسألتها؟
فقالت: أسر إليَّ: إن جبريل كان يعارضني [1] القرآن كل سنة مرة وإنه عارضني العام مرتين .. ولا أراه إلا حضر أجلي .. وإنك أول أهل بيتي لحاقًا بي .. فبكيت ..
فقال: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة .. أو نساء المؤمنين .. فضحكت لذلك ..
قالوا ..
من عرف سرك أسرك ..
61.قضاء الحاجات ..
لما بدأتُ في دراسة الماجستير .. اطلعت على عدد أوسع من كتب الفرق والطوائف ..
من بين هذه المذاهب .. المذهب البراجماتي .. bragmatizem
وترجمته بالعربية: المذهب النفعي ..
لما تبحرت في دراسة هذا المذهب أدركت لماذا كنا نسمع في أوروبا وأمريكا .. أنه في كثير من الأحيان يهجر الابن أباه .. وإذا قابله في مطعم فكل واحد منهما يحاسب عن نفسه ..
فعلًا .. مادام أني لن أستفيد منك فلماذا أخدمك؟!
لماذا أنفق مالي؟! واصرف وقتي؟! وأبذل جهدي؟! دون مردود مادي يعود علي ..
الإسلام قلب هذا الميزان ..
فقال الله (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (لئن امشي مع اخي في حاجة حتى أثبتها له .. أحب إليَّ من أن أعتكف في مسجدي هذا شهرًا) ..
ومن كان في حاجة أخيه .. كان الله في حاجته ..
وكان - صلى الله عليه وسلم - يمشي في الطريق فتوقفه الجارية وتقول: لي إليك حاجة .. فيقف معها حتى يسمع حاجة .. وقد يمضي معها إلى بيت سيدها ليقضيها لها ..
بل كان - صلى الله عليه وسلم - يخالط الناس ويصبر على أذاهم ..
كان يعاملهم بنفس رحيمة .. وعين دامعة .. ولسان داع .. وقلب عطوف ..
كان يشعر أنه هو وهم .. جسد واحد .. يشعر بفقر الفقير .. وحزن الحزين .. ومرض المريض ..
(1) يعارضه القرآن: يراجع القرآن معه.