فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 219

ثم لم يمض سويعات ..

حتى حدث بها عتبة .. ثم تناقلها الناس .. وفشا الحديث بها في أهل مكة .. حتى تحدثت بها قريش في مجالسها ..

وفي الضحى ذهب العباس ليطوف بالكعبة ..

فإذا أبو جهل جالس في رَهْط من قريش .. في ظل الكعبة .. يتحدثون برؤيا عاتكة!!

فلما رأى أبو جهل العباسَ قال:

يا أبا الفضل .. إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا ..

فلما أقبل إليه العباس وجلس معهم ..

قال له أبو جهل: يا بني عبد المطلب .. متى حدثت فيكم هذه النبية؟

قال: وما ذاك؟

قال: تلك الرؤيا التي رأت عاتكة ..

قال العباس: وما رأت؟

قال: يا بني عبد المطلب .. أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم؟

قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال: انفروا في ثلاث .. فسننتظر بكم ثلاثة أيام ..

فإن يك حقًا ما تقول .. فسيكون ..

وإن تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شئ نكتب عليكم كتابًا أنكم أكذب أهل بيت العرب ..

فاضطرب العباس .. وما رد عليه شيئًا .. وجحد الرؤيا .. وأنكر أن تكون رأت شيئًا ..

ثم تفرقوا ..

فلما أقبل العباس إلى بيته ..

لم تبق امرأة من بني عبد المطلب .. إلا جاءت إليه غاضبة .. تقول: أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم .. ثم قد تناول النساء وأنت تسمع .. أما فيكم حمية ..

فاحتمى العباس .. وثار .. وقال: والله .. لئن عاد أبو جهل إلى مثل كلامه .. لأفعلن وأفعلن ..

فلما كان اليوم الثالث .. من رؤيا عاتكة ..

ذهب العباس إلى المسجد .. وهو مغضب ..

فلما دخل المسجد رأى أبا جهل .. فمشي نحوه يتعرضه ليعود لبعض ما قال فيقع به ..

فإذا بأبي جهل يخرج من باب المسجد يشتد مسرعًا ..

فعجب العباس من سرعته .. !! فقد كان مستعدًا لخصومة وعراك .. فقال العباس في نفسه: ماله لعنه الله؟! أكلّ هذاخوفٌ مني أن أشاتمه؟!

وإذا أبو جهل قد سمع صوت ضمضم بن عمرو الغفاري الذي أرسله أبو سفيان ليستعين بأهل مكة ..

وإذا ضمضم يصرخ في الوادي واقفًا على بعيره ..

قد جدع أنف بعيره .. والدم يسيل على وجه البعير ..

وقد شق ضمضم قميصه وهو يقول: يا معشر قريش اللطيمة .. اللطيمة ..

أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه لا أرى أن تدركوها ..

ثم صاح بأعلى صوته: الغوث .. الغوث ..

عندها تجهزت قريش وخرجت .. وكان من أمرها في معركة بدر ما كان ..

فتأمل كيف انتشر السر في لمحة عين .. مع قوة الحرص وشدة الاستئمان .. !!

ومن نشر السر أيضًا ..

أن عمر - رضي الله عنه - لما أسلم .. أراد أن ينشر الخبر ..

فأقبل إلى رجل منهم .. هو أعظمهم نشرًا للإشاعة ..

فقال: يا فلان .. إني محدثك بسرٍ .. فاكتم عني .. !

قال: ما سرك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت