وانظر كيف كان يتعامل مع أهله ..
قال الأسود بن يزيد: سألت عائشة - رضي الله عنه: ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع في بيته؟
فقالت: يكون في مهنة أهله .. فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج للصلاة ..
وقل مثل ذلك مع الوالدين .. فكم هم أولئك الذين نسمع عن حسن أخلاقهم ..
وكرمهم وتبسمهم .. وجميل معاشرتهم للآخرين .. أما مع أقرب الناس إليهم .. وأعظم الناس حقًا عليهم .. مع الوالدين فجفاء وهجر ..
نعم .. خيركم خيركم لأهله .. لوالديه .. لزوجه .. لخدمه .. بل ولأطفاله ..
في يوم مليء بالمشاعر .. يجلس أبو ليلى - رضي الله عنه - عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فيأتي الحسن أو الحسين يمشي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فيأخذه - صلى الله عليه وسلم - .. فيقعده على بطنه .. فبال الصغير على بطن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. قال أبو ليلى: حتى رأيت بوله على بطن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أساريع ..
قال: فوثبنا إليه .. فقال - صلى الله عليه وسلم: دعوا ابني .. لا تفزعوا ابني ..
فلما فرغ الصغير من بوله .. دعا - صلى الله عليه وسلم - بماء فصبه عليه .. [1]
فلله دره كيف تروضت نفسه على هذه الأخلاق .. فلا عجب إذن أن يملك قلوب الصغار والكبار ..
رأي ..
بدل أن تسب الظلام .. حاول إصلاح المصباح ..
9.مع الفقراء ..
عدد من الناس اليوم أخلاقهم تجارية .. فالغني فقط هو الذي تكون نكته طريفة فيضحكون عند سماعها .. وأخطاؤه صغيرة .. فيتغاضون عنها ..
أما الفقراء فنكتهم ثقيلة .. يسخر بهم عند سماعها .. وأخطاؤهم جسيمة .. يصرخ بهم عند وقوعها ..
أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان عطفه على الغني والفقير سواء ..
قال أنس - رضي الله عنه:
كان رجل من أهل البادية اسمه زاهر بن حرام ..
وكان ربما جاء المدينة في حاجة فيهدي للنبي - صلى الله عليه وسلم - من البادية شيئًا من إقط أو سمن ..
فيُجهزه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يخرج إلى أهله بشيء من تمر ونحوه ..
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحبه .. وكان يقول: (إن زاهرًا باديتنا .. ونحن حاضروه) .. وكان زاهرًا دميمًا ..
خرج زاهر - رضي الله عنه - يومًا من باديته .. فأتى بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فلم يجده ..
وكان معه متاع فذهب به إلى السوق .. فلما علم به النبي - صلى الله عليه وسلم - مضى إلى السوق يبحث عنه ..
فأتاه فإذا هو يبيع متاعه .. والعرق يتصبب منه .. وثيابه ثياب أهل البادية بشكلها ورائحتها ..
فاحتضنه - صلى الله عليه وسلم - من ورائه، وزاهر لا يُبصره .. ولا يدري من أمسكه ..
ففزع زاهر وقال: أرسلني .. من هذا؟ ..
فسكت النبي عليه الصلاة والسلام ..
فحاول زاهر أن يتخلص من القبضة ..
وجعل يلتفت وراءه .. فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فاطمأنت نفسه .. وسكن فزعه ..
وصار يُلصٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍق ظهره بصدر النبي - صلى الله عليه وسلم - .. حين عرفه ..
فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يمازح زاهرًا .. ويصيح بالناس يقول: من يشتري العبد؟ .. من يشتري العبد؟ ..
فنظر زاهر في حاله .. فإذا هو فقير كسير .. لا مال
(1) رواه أحمد والطبراني.