فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 219

إليه الغضب ..

دخل عليها يومًا راجعًا من مجلس قومه .. فكلمها في شيء فردت عليه .. فتخاصما .. فغضب فقال: أنت علي كظهر أمي .. وخرج غاضبًا ..

كانت هذه الكلمة في الجاهلية إذا قالها الرجل لزوجته صارت طلاقًا .. أما في الإسلام فلا تعلم خولة حكمها ..

رجع أوس إلى بيته .. فإذا امرأته تتباعد عنه ..

وقالت له: والذي نفس خويلة بيده لا تخلص إلي وقد قلت ما قلت .. حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه ..

ثم خرجت خولة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ما تلقى من زوجها .. وجعلت تشكو إليه ما سوء خلقه معها ..

فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبرها ويقول: يا خويلة ابن عمك .. شيخ كبير .. فاتقي الله فيه ..

وهي تدافع عبراتها وتقول: يا رسول الله .. أكل شبابي .. ونثرت له بطني .. حتى إذا كبرت سني .. وانقطع ولدي .. ظاهر مني .. اللهم إني أشكو إليك ..

وهو - صلى الله عليه وسلم - ينتظر أن ينزل الله تعالى فيهما حكمًا من عنده ..

فبينما خولة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ هبط جبريل من السماء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..

بقرآن فيه حكمها وحكم زوجها ..

فالتفت - صلى الله عليه وسلم - إليها وقال: يا خويلة .. قد أنزل فيك وفي صاحبك قرآنًا .. ثم قرأ"قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير"إلى آخر الآيات من أول سورة المجادلة ..

ثم قال لها - صلى الله عليه وسلم - مُريه فليعتق رقبة ..

فقالت: يا رسول الله .. ما عنده ما يعتق ..

قال: فليصم شهرين متتابعين ..

قالت: والله إنه لشيخ كبير ما له من صيام ..

قال: فليطعم ستين مسكينًا وسقًا من تمر ..

قالت: يا رسول الله .. ما ذاك عنده ..

فقال - صلى الله عليه وسلم: فإنا سنعينه بعرق من تمر ..

قالت: والله يا رسول الله .. أنا سأعينه بعرق آخر ..

فقال - صلى الله عليه وسلم: قد أصبت وأحسنت .. فاذهبي فتصدقي به عنه .. ثم استوصي بابن عمك خيرًا .. [1]

فسبحان من وهبه اللين والتحمل مع الجميع .. حتى في مشاكلهم الشخصية .. يتفاعل معهم ..

وقد جربت بنفسي .. التعامل باللين والمهارات العاطفية مع البنت والزوجة .. وقبل ذلك الأم والأخت .. فوجدت لها من التأثير الكبير .. ما لا يتصوره إلا من مارسه ..

فالمرأة لا يكرمها إلا كريم .. ولا يهينها إلا لئيم ..

وقفة ..

قد تصبر المرأة على .. فقر زوجها .. وقبحه .. وانشغاله .. لكنها قل أن تصبر على سوء خلقه ..

11.الصغار ..

كم هي المواقف التي وقعت لنا في صغرنا ولا تزال مطبوعة في أذهاننا إلى اليوم .. سواء كانت مفرحة أو محزنة ..

عُد بذاكرتك إلى أيام طفولتك .. ستذكر لا محالة جائزة كرمت بها في مدرستك .. أو ثناء أثناه عليك أحد في مجلس عام .. فهي مواقف تحفر صورتها في الذاكرة .. فلا تكاد تنسى ..

وإلى جانب ذلك .. لا نزال نتذكر مواقف محزنة .. وقعت لنا في طفولتنا .. مدرس ضربنا .. أو خصومة مع زملاء في المدرسة .. أو مواقف تعرضنا فيها

(1) رواه أحمد وأبو داود، صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت