للإهانة من أسرتنا .. أو تعرض لها أحدنا من زوجة أبيه .. أو نحو ذلك ..
وكم صار الإحسان إلى الصغار طريقًا إلى التأثير ليس فيهم فقط .. بل في آبائهم وأهليهم .. وكسب محبتهم جميعًا ..
يتكرر كثيرًا لمدرس المرحلة الابتدائية أن يتصل به أحد أبوي طالب صغير ويثني عليه وأنه أحبه لمحبة ولده له وكثرة ذكره بالخير .. وقد يعبرون عن هذه المشاعر في لقاء عابر .. أو هدية أو رسالة ..
إذن لا تحتقر الابتسامة في وجه الصغير .. وكسب قلبه .. وممارسة مهارات التعامل الرائع معه ..
ألقيت يومًا محاضرة عن الصلاة لطلاب صغار في مدرسة ..
فسألتهم عن حديث حول أهمية الصلاة .. فأجاب أحدهم: قال - صلى الله عليه وسلم: بين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة ..
أعجبني جوابه .. ومن شدة الحماس نزعت ساعة يدي وأعطيته إياها ..
وكانت - عمومًا - ساعة عادية كساعات الطبقة الكادحة .. !
كان هذا الموقف مشجعًا لذلك الغلام .. أحب العلم أكثر .. وتوجه لحفظ القرآن .. وشعر بقيمته ..
مضت الأيام .. بل السنين .. ثم في أحد المساجد تفاجأت أن الإمام هو ذلك الغلام .. وقد صار شابًا متخرجًا من كلية الشريعة .. ويعمل في سلك القضاء بأحد المحاكم .. لم أذكره وإنما تذكرني هو ..
فانظر كيف انطبعت في ذهنه المحبة والتقدير بموقف عاشه قبل سنين ..
وأذكر أني دعيت ليلة لإحدى الولائم .. فإذا شاب مشرق الوجه يسلم علي بحرارة بي ويذكرني بموقف لطيف وقع له معي في محاضرة ألقيتها في مدرسته لما كان غلامًا صغيرًا ..
وكم ترى من الناس الذين يحسنون التعامل مع الصغار من يخرج من المسجد .. فترى أبًا يجره ولده الصغير بيده ليصل إلى هذا الرجل فيسلم عليه ويبلغه بمحبة ولده له ..
وقد يقع مثل هذا الموقف في وليمة كبيرة أو عرس .. يكثر فيه المدعوون ..
ولا أكتمك أنني أبالغ في إكرام الصغار والحفاوة بهم بعض الشيء .. بل والاستماع إلى أحاديثهم العذبة - وإن كانت في أكثر الأحيان غير مهمة - بل أزيد الحفاوة ببعضهم أحيانًا إكرامًا لوالده وكسبًا لمحبته ..
أحد الأصدقاء كنت ألقاه أحيانًا مع ولده الصغير .. فكنت أحتفي بالصغير وألاطفه ..
لقيني صديقي هذا يومًا في محفل كبير .. فأقبل إليَّ بولده يسلم علي .. ثم قال: ماذا فعلت بولدي! يسألهم مدرسهم قبل أيام عن أمنياتهم في المستقبل .. فمنهم من قال: أكون طبيبًا .. والآخر قال: أكون مهندسًا .. وولدي قال: أكون محمد العريفي!!
ويمكنك أن تلاحظ أنواع الناس في التعامل مع الصغار .. عندما يدخل رجل إلى مجلس عام ويطوف بالحاضرين مصافحًا .. وولده من خلفه يفعل كفعله .. فمن الناس من يتغافل عن الصغير .. ومنهم من يصافحه بطرف يده .. ومنهم من يهز يده مبتسمًا مرددًا: أهلًا يا بطل .. كيف حالك يا شاطر .. فهذا الذي تنطبع محبته في قلب الصغير .. بل وقلب أبيه وأمه ..
كان المربي الأول - صلى الله عليه وسلم - له أحسن التعامل مع الصغار ..
كان لأنس بن مالك أخ صغير .. وكان - صلى الله عليه وسلم - يمازحه ويكنيه بأبي عمير .. وكان للصغير طير صغير يلعب به .. فمات الطير ..
فكان - صلى الله عليه وسلم - يمازحه إذا لقيه .. ويقول: يا أبا عمير .. ما فعل النغير؟ يعني الطائر الصغير ..