فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 219

وكان يعطف على الصغار ويلاعبهم .. ويلاعب زينب بنت أم سلمة ويقول: (يا زوينب .. يا زوينب .. ) ..

وكان إذا مر بصبيان يلعبون سلم عليهم ..

وكان يزور الأنصار ويُسلم على صبيانهم .. ويمسح رؤوسهم ..

وعند رجوعه - صلى الله عليه وسلم - من المعركة كان يستقبله الأطفال فيركبهم معه ..

فعند عودة المسلمين من مؤتة ..

أقبل الجيش إلى المدينة راجعًا ..

فتلقاهم النبي عليه الصلاة والسلام .. والمسلمون ..

ولقيهم الصبيان يشتدون ..

فلما رأى - صلى الله عليه وسلم - الصبيان .. قال: خذوا الصبيان فاحملوهم ..

وأعطوني ابن جعفر ..

فأُتي بعبد الله بن جعفر فأخذه فحمله بين يديه ..

وكان - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ يومًا من ماء .. فأقبل إليه محمود بن الربيع طفل عمره خمس سنوات .. فجعل - صلى الله عليه وسلم - في فمه ماء ثم مجه في وجهه يمازحه .. [1] ..

وعمومًا .. كان - صلى الله عليه وسلم - ضحوكًا مزوحًا مع الناس .. يدخل السرور إلى قلوبهم .. خفيفًا على النفوس لا يمل أحد من مجالسته ..

أقبل إليه رجل يومًا يريد دابة ليسافر عليها أو يغزو ..

فقال - صلى الله عليه وسلم - ممازحًا له: (إني حاملك على ولد ناقة) ..

فعجب الرجل .. كيف يركب على جمل صغير .. لا يستطيع حمله .. فقال: يا رسول الله وما أصنع بولد الناقة؟

فقال - صلى الله عليه وسلم: (وهل تلد الإبل إلا النوق) .. يعني سأعطيك بعيرًا كبيرًا .. لكنه - قطعًا - قد ولدته ناقة ..

وقال - صلى الله عليه وسلم - يومًا لأنس ممازحًا: (يا ذا الأذنين) ..

وأقبلت إليه امرأة يومًا تشتكي زوجها .. فقال لها - صلى الله عليه وسلم: زوجك الذي في عينه بياض؟

ففزعت المرأة وظنت أنه زوجها عمي بصره .. كما قال الله عن يعقوب عليه السلام"وابيضت عيناه من الحزن"أي: عمي ..

فرجعت فزعة إلى زوجها وجعلت تنظر في عينيه .. وتدقق ..

فسألها عن خبرها؟!

فقالت: قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن في عينك بياض ..

فقال لها: يا امرأة .. أما أخبرك أن بياضها أكثر من سوادها ..

أي أن كل أحد في عينه بياض وسواد ..

وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا مازحه أحد تفاعل معه .. وضحك وتبسم ..

دخل عليه عمر وهو - صلى الله عليه وسلم - غضبان على نسائه .. لما أكثرن عليه مطالبته بالنفقة .. فقال عمر: يَا رَسُولَ اللَّهِ .. لَوْ رَأَيْتَنا وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ .. نَغْلِبُ النِّسَاءَ .. فكنا إذا سألت أحدَنا امرأتُه نفقةً قام إليها فوجأ عنقها ..

فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ .. فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم ..

يعني فقويت علينا نساؤنا ..

فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - .. ثم زاد عمر الكلام .. فازداد تبسم النبي - صلى الله عليه وسلم - .. تلطفًا مع عمر - رضي الله عنه - ..

وتقرأ في أحاديث أنه تبسم حتى بدت نواجذه ..

إذن كان لطيف المعشر .. أنيس المجلس ..

فلو وطّنا أنفسنا على مثل هذا التعامل مع الناس .. لشعرنا بطعم الحياة فعلًا ..

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت