فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 219

قال له سيده: ويلك يا عداس! ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه؟

فقال: يا سيدي ما في الأرض شئ خير من هذا .. لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي ..

فقال سيده: ويحك يا عداس لا يصرفنك عن دينك .. فإن دينك خير من دينه ..

فهل نستطيع نحن اليوم أن نجعل تعاملنا راقيًا مع الجميع .. مهما كانت طبقاتهم؟

لمحة ..

عامل البشر على أنهم بشر .. لا على أشكالهم .. أو أموالهم .. أو وظائفهم ..

13.مع المخالفين ..

الكفار .. كان - صلى الله عليه وسلم - يعاملهم بالعدل .. ويستميت في سبيل دعوتهم وإصلاحهم .. ويتحمل أذاهم ..

ويتغاضى عن سوئهم .. كيف لا .. وقد قال له ربه: (وما أرسلناك إلا رحمة) .. لمن؟! للمؤمنين؟! لا .. (إلا رحمة للعالمين) ..

وتأمل حال اليهود .. يذمونه ويبتدئون بالعداوة .. ومع ذلك يرفق بهم ..

وعن عائشة قالت: إن اليهود مروا ببيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا:

السام عليكم (أي: الموت عليك) ..

فقال - صلى الله عليه وسلم: وعليكم ..

فلم تصبر عائشة لما سنعتهم .. فقالت: السام عليكم .. ولعنكم الله وغضب عليكم ..

فقال - صلى الله عليه وسلم: مهلًا يا عائشة .. عليك بالرفق .. وإياك والعنف والفحش ..

فقالت: أو لم تسمع ما قالوا؟

فقال: أو لم تسمعي ما قلت؟! رددت عليهم فيستجاب لي .. ولا يستجاب لهم فيّ ..

نعم .. ما الداعي إلى مقابلة السباب بالسباب! أليس الله قد قال له: (وأعرض عن الجاهلين) ..

وفي يوم .. خرج - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه في غزوة ..

فلما كانوا في طريق عودتهم .. نزلوا في واد كثير الشجر ..

فتفرق الصحابة تحت الشجر وناموا .. وأقبل - صلى الله عليه وسلم - إلى شجرة فعلق سيفه بغصن من أغصانها .. وفرش رداءه ونام ..

في هذه الأثناء كان رجل من المشركين يتبعهم ..

فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاليًا .. أقبل يمشي بهدوء .. حتى التقط السيف من على الغصن .. وصاح بأعلى صوته:

يا محمد .. من يمنعك مني؟

فاستيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. والرجل قائم على رأسه .. والسيف صلتًا في يده .. يلتمع منه الموت ..

الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحيدًا .. ليس عليه إلا إزار .. أصحابه متفرقون عنه .. نائمون ..

والرجل يعيش نشوة القوة والانتصار .. ويردد: من يمنعك مني؟ من يمنعك مني؟

فقال - صلى الله عليه وسلم - بكل ثقة: الله ..

فانتفض الرجل وسقط السيف ..

فقام - صلى الله عليه وسلم - والتقط السيف وقال: من يمنعك مني؟

فتغير الرجل .. واضطرب .. وأخذ يسترحم النبي - صلى الله عليه وسلم - .. ويقول: لا أحد .. كن خير آخذ ..

فقال له - صلى الله عليه وسلم: تسلم؟

قال: لا .. ولكن لا أكون في قوم هم حرب لك ..

فعفا عنه - صلى الله عليه وسلم - .. وأحسن إليه!!

وكان الرجل ملكًا في قومه .. فانصرف إليهم فدعاهم إلى الإسلام .. فأسلموا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت