فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 219

فقال - صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم"حم * تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ .. ) .."

ومضى النبي عليه الصلاة والسلام .. يتلوا الآيات وعتبة يستمع ..

وفجأة جلس عتبة على الأرض .. ثم اهتز جسمه ..

فألقى يديه خلف ظهره .. واتكأ عليهما ..

وهو يستمع .. ويستمع .. والنبي يتلو .. ويتلو ..

حتى بلغ قوله تعالى ..

(فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) .. فانتفض عتبة لما سمع التهديد بالعذاب .. وقفز ووضع يديه على فم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. ليوقف القراءة ..

فاستمر - صلى الله عليه وسلم - يتلو الآيات .. حتى انتهى إلى الآية التي فيها سجدة التلاوة .. فسجد ..

ثم رفع رأسه من سجوده .. ونظر إلى عتبة وقال: سمعت يا أبا الوليد؟

قال: نعم ..

قال: فأنت وذاك ..

فقام عتبة يمشي إلى أصحابه .. وهم ينتظرونه متشوقين ..

فلما أقبل عليهم .. قال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به ..

فلما جلس إليهم .. قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟

فقال: ورائي أني والله سمعت قولًا ما سمعت مثله قط .. والله ما هو بالشعر .. ولا السحر .. ولا الكهانة ..

يا معشر قريش: أطيعوني واجعلوها بي .. خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه .. فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم ..

يا قوم!! قرأ بسم الله الرحمن الرحيم"حم * تنزيل من الرحمن الرحيم"حتى بلغ:"فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود"فأمسكته بفيه .. وناشدته الرحم أن يكف .. وقد علمتم أن محمدًا إذا قال شيئًا لم يكذب .. فخفت أن ينزل بكم العذاب ..

ثم سكت أبو الوليد قليلًا متفكرًا .. وقومه واجمون يحدون النظر إليه ..

فقال: والله إن لقوله لحلاوة .. وإن عليه لطلاوة .. وإن أعلاه لمثمر .. وإن أسفله لمغدق .. وإنه ليعلو وما يعلى عليه .. وإنه ليحطم ما تحته .. وما يقول هذا بشر .. وما يقول هذا بشر ..

قالوا: هذا شعر يا أبا الوليد .. شعر ..

فقال: والله ما رجل أعلم بالأشعار مني .. ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني .. ولا بأشعار الجن .. والله ما يشبه هذا الذي يقول شيئًا من هذا ..

ومضى عتبة يناقش قومه في أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. صحيح أن عتبة لم يدخل في الإسلام .. لكن نفسه لانت للدين ..

فتأمل كيف أثر هذا الخلق الرفيع .. ومهارة حسن الاستماع في عتبة مع أنه من أشد الأعداء ..

وفي يوم آخر ..

تجتمع قريش .. فينتدبون حصين بن المنذر الخزاعي .. وهو أبو الصحابي الجليل عمران بن حصين ..

ينتبونه لنقاش النبي عليه الصلاة والسلام ورده عن دعوته ..

يدخل أبو عمران على النبي - صلى الله عليه وسلم - وحوله أصحابه .. فيردد عليه ما تردده قريش دومًا .. فرقت جماعتنا .. شتت شملنا .. والنبي - صلى الله عليه وسلم - ينصت بلطف ..

حتى إذا انتهى .. قال له - صلى الله عليه وسلم - بكل أدب ..

أفرغت يا أبا عمران ..

قال: نعم ..

قال: فأجبني عما أسألك عنه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت