فنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - فضم الجذع إليه .. فجعلت النخلة تئن أنين الصبي الذي يُسكّت حتى استقرت ..
ثم قال - صلى الله عليه وسلم: (أما و الذي نفس محمد بيده .. لو لم ألتزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة .. ) ..
إشارة ..
الله كرّم الإنسان .. لكن ذلك لا يفتح المجال له لاضطهاد بقية المخلوقات ..
15.100 طريقة لكسب قلوب الناس
كل صاحب هم يتفنن في صيد ما يريد ..
عاشق المال يتفنن في جمعه وتنميته .. ويحرص على تعلم مهارات التجارة والربح ..
القنوات الفضائية تتفنن في اصطياد الناس بتنويع البرامج واختيار الأساليب المتجددة .. وتدريب مقدمي البرامج على مهارات تجذب الناس لمتابعتها ..
وقل مثل ذلك في وسائل الإعلام المقروءة .. والمسموعة ..
ومثله مروجو البضائع المختلفة سواء كانت حلالًا أم حرامًا ..
كلهم يحرصون على إتقان المهارات التي تفيدهم في مجالهم الذي يحبونه ..
وكسب القلوب فن من الفنون له طرقه وأساليبه ..
هب أنك دخلت مجلسًا فيه أربعون رجلًا .. فمررت بالناس تصافحهم ..
فالأول مددت يدك إليه مسلمًا فناولك طرف يده .. وقال ببرود: أهلًا .. أهلًا ..
والثاني كان مشغولًا بحديث جانبي .. ففاجأته بالسلام .. فرد ببرود أيضًا وصافحك دون أن ينظر إليك ..
والثالث كان يتحدث بهاتفه .. فمد يده إليك دون أن يتلفظ بكلمة ترحيب .. أو يبدي لك أي اهتمام ..
أما الرابع .. فلما رآك مقبلًا قام مستعدًا للسلام .. فلما التقت عينك بعينه ابتسم وأظهر البشاشة بلقياك ..
وصافحك بحرارة .. واحتفى بقدومك .. وأنت لا تعرفه ولا يعرفك!!
ثم أكملت سلامك على الناس .. وجلست ..
بالله عليك! ألا تشعر أن قلبك ينجذب نحو ذلك الشخص؟
بلى .. ينجذب إليه .. وأنت لا تعرفه .. ولا تدري عن اسمه .. ولا تعلم وظيفته ولا مركزه .. ومع ذلك استطاع أن يسلب قلبك .. لا بماله .. ولا بمنصبه .. ولا بحسبه ونسبه .. وإنما بمهارات تعامله ..
إذن القلوب لا تكسب بالقوة ولا بالمال ولا بالجمال ولا بالوظيفة .. وإنما تكسب بأقل من ذلك وأسهل .. ومع ذلك فقليل من يستطيع كسبها ..
أذكر أن أحد طلابي في الكلية أصيب بمرض نفسي .. كان نوعًا صعبًا من الاكتئاب ..
كان والده ضابطًا يشغل منصبًا عاليًا .. جاء مرارًا إلى الكلية وقابلني وتعاونّا على علاج ابنه ..
كنت أذهب إلى بيتهم أحيانًا فأراه قصرًا منيفًا .. وأرى مجلس الأب مليئًا بالضيوف .. لا تكاد تجد فيه مكانًا فارغًا ..
كنت أعجب من محبة الناس لهذا الرجل وإقبالهم عليه ..
مضت سنوات وتقاعد الأب من منصبه ..
فذهبت إليه زائرًا .. دخلت القصر .. ثم دلفت إلى المجلس وفيه أكثر من خمسين كرسيًا .. فلم أر في المجلس إلا الرجل يتابع برنامجًا في التلفاز .. وخادمًا يخدمه بالقهوة والشاي .. جلست معه قليلًا ..