فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 219

فلما خرجت جعلت أتذكر حاله لما كان في وظيفته .. وحاله الآن .. ما الذي كان يجمع الناس فيما مضى؟

ما الذي كان يجعلهم يلتمون عليه مؤانسين متحببين؟!

أدركت عندها أن الرجل لم يكسب الناس بأخلاقه ولطفه وحسن تعامله .. وإنما كسبهم بمنصبه ووجاهته وسعة علاقاته ..

فلما زال المنصب زالت معه المحبة ..

فخذ من صاحبنا درسًا .. وتعامل مع الناس بمهارات تجعلهم يحبونك لشخصك .. يحبون أحاديثك وابتسامتك ورفقك وحسن معشرك .. يحبون تغاضيك عن أخطائهم .. ووقوفك معهم في مصائبهم ..

لا تجعل قلوبهم معلقة بكرسيك وجيبك!!

الذي يوفر لأولاده وزوجته المال والطعام والشراب لم يكسب قلوبهم .. وإنما كسب بطونهم ..

والذي يغدق على أهله الأموال .. مع سوء التعامل .. لم يكسب قلوبهم .. إنما كسب جيوبهم ..

لذلك لا تستغرب إذا وجدت شابًا تقع له مشكلة فيشكوها إلى صديق أو إمام مسجد أو مدرس .. ويترك أباه .. لأن الأب لم يكسب قلبه .. ولم يحطم الأسوار بينهما .. بينما كسب هذا القلب مدرس أو صديق .. وربما كسبه عدو حاقد!!

وأمر آخر مهم ..

ألا تلاحظ معي أن بعض الناس إذا دخل مجلسًا مزدحمًا .. وجعل يتلفت باحثًا عن مكان يجلس فيه .. رأيت الجالسين يتسابقون عليه كل يناديه ليجلس بجانبه! .. لماذا؟

هل دعيت يومًا إلى عشاء .. وكان بنظام (البوفيه المفتوح) .. بحيث إن كل شخص يأخذ طعامه في طبق ويجلس على إحدى الطاولات الدائرية .. ألم تر بعض الناس ما إن يملأ طبقه بالطعام حتى يتهافت عدد من الناس يشيرون إليه بوجود مكان فارغ .. ليجلس معهم ..

بينما آخر يملأ طبقه بالطعام .. ويتلفت ولا أحد يناديه أو يقبل عليه .. حتى تسوقه قدماه إلى إحدى الطاولات ..

لماذا حرص الناس على الأول دون الثاني ..

ألا تشعر أن بعض الناس تقبل عليه القلوب أينما كان .. وكأن في يده مغناطيس يجذبها به جذبًا!!

عجبًا! كيف استطاع هؤلاء جميعا كسب الناس؟!

إنها طرق ذكية يستطيع بها الشخص أن يصيد بها القلوب ..

قرار ..

قدرتنا على أسر قلوب الآخرين .. وكسب محبتهم الصادقة .. تمنحنا جانبًا كبيرًا من المتعة بالحياة ..

16.أحسن النية .. لوجه الله ..

جعلت أتأمل أساليب تعامل بعض الأشخاص .. وعشت معهم سنين .. لا أذكر أني رأيت منهم ابتسامة .. بل ولا حتى مجاملة بضحك على طرفة .. أو تفاعل مع متحدث .. كنت أظن أنهم نشئوا هكذا ولا يستطيعون غيره ..

ثم تفاجأت برؤيتهم في مواطن معينة .. ومع بعض الناس - من الأغنياء وأصحاب النفوذ تحديدًا - يحسنون الضحك والتلطف ..

فأدركت أنهم ما يفعلون ذلك إلا لمصلحة .. فيفوتهم بذلك أجر عظيم ..

إذن المؤمن يتعبد لله تعالى بأخلاقه ومهارات تعامله .. مع جميع الناس .. لا لأجل منصب أو مال .. ولا لأجل أن يمدحه الناس .. ولا لأجل أن يزوج أو يسلف مالًا .. وإنما ليحبه الله ويحببه إلى خلقه ..

نعم .. من اعتبر حسن الخلق عبادة .. صار يتعامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت