فهرس الكتاب
بأحسن المهارات مع الغني والفقير .. والمدير والفراش ..
لو مررت يومًا بعامل مسكين يكنس الشارع .. ومد يده إليك؟ ودخلت يومًا آخر على مسئول كبير فمد يده .. هل هما متساويان؟ في احتفائك بهما .. وتبسمك وبشاشتك؟
لا أدري!!
أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانا عنده متساويين في الاحتفاء والنصح والشفقة ..
وما يدريك لعل من تزدريه وتتكبر عليه يكون عند الله خيرًا من ملء الأرض من مثل الذي تكرمه وتقبل عليه ..
قال - صلى الله عليه وسلم - (إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا) [1] ..
وقال للأشج بن عبد قيس: (إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله) ..
فما هما الخصلتان: قيام الليل! صيام النهار؟ ..
استبشر الأشج - رضي الله عنه - .. وقال: ما هما يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام (الحلم .. والأناة) .. [2]
وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن البر؟ .. فقال: (البر حسن الخلق) .. [3]
وسئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال: (تقوى الله وحسن الخلق) .. [4]
وقال - صلى الله عليه وسلم: (أكمل المؤمنين إيمانًا أحاسنهم أخلاقًا الموطؤون أكنافًا الذين يألفون ويؤلفون ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف) .. [5]
وقال - صلى الله عليه وسلم: (ما شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق) .. [6]
وقال - صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار) .. [7]
ومن حسن خلقه ربح في الدارين .. وإن شئت فانظر إلى أم سلمة - رضي الله عنه - ..
وقد جلست مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فتذكرت الآخرة وما أعد الله فيها ..
فقالت: يا رسول الله .. المرأة يكون لها زوجان في الدنيا .. فإذا ماتت .. وماتا ..
فإذا ماتت وماتا ودخلوا جميعًا إلى الجنة .. فلمن تكون؟
فماذا قال؟ تكون لأطولهما قيامًا؟ أم لأكثرهما صيامًا؟ أم لأوسعهما علمًا؟ كلا ..
وإنما قال: تكون لأحسنهما خلقًا ..
فعجبت أم سلمة .. فلما رأى دهشتها قال عليه الصلاة والسلام:
ياااا أم سلمة .. ذهب حسن الخلق بخيري الدنيا والآخرة ..
نعم ذهب بخيري الدنيا والآخرة ..
أما خير الدنيا فهو ما يكون له من محبة في قلوب الخلق .. وأما خير الآخرة فهو ما يكون له من الأجر العظيم ..
ومهما أكثر الإنسان من الأعمال الصالحات .. فإنها قد تفسد عليه إذا كان سيء الخلق ..
ذُكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - حالُ امرأة ..
وذكر له أنها تصلي وتصوم وتتصدق وتفعل .. لكنها تؤذي جيرانها بلسانها .. (يعني سيئة الخلق) ..
فقال - صلى الله عليه وسلم: (هي في النار) ..
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - الأسوة الحسنة ..
في كل خلق حميد .. كان أكرمَ الناس .. وأشجعَهم
(1) رواه الترمذي
(2) رواه أحمد
(3) رواه مسلم
(4) رواه الترمذي
(5) رواه الترمذي
(6) رواه البخاري في الأدب المفرد
(7) رواه الترمذي