فهرس الكتاب
واقتربوا من المدينة .. قال - صلى الله عليه وسلم - للناس:
تقدموا عنا ..
فتقدم الناس عنه .. حتى بقي مع عائشة ..
وكانت جارية حديثة السن .. نشيطة البدن ..
فالتفت إليها ثم قال: تعاليْ حتى أسابقك .. فسابقته .. وركضت وركضت .. حتى سبقته ..
وبعدها بزمان .. خرجت معه - صلى الله عليه وسلم - في سفر ..
بعدما كبرت وسمنت .. وحملت اللحم وبدنت ..
فقال - صلى الله عليه وسلم - للناس: تقدموا .. فتقدموا ..
ثم قال لعائشة: تعاليْ حتى أسابقك .. فسابقته .. فسبقها ..
فلما رأى ذلك ..
جعل يضحك ويضرب بين كتفيها .. ويقول: هذه بتلك .. هذه بتلك ..
بينما كان يتعامل مع خديجة تعاملًا آخر .. فقد كانت تكبره في السن بخمس عشرة سنة ..
حتى مع أصحابه .. كان يراعي ذلك .. فلم يلبس أبا هريرة عباءة خالد .. ولم يعامل أبا بكر كما يعامل طلحة ..
وكان يتعامل مع عمر تعاملًا خاصًا .. ويسند إليه أشياء لا يسندها إلى غيره ..
انظر إليه - صلى الله عليه وسلم - وقد خرج مع أصحابه إلى بدر ..
فلما سمع بخروج قريش .. عرف أن رجالًا من قريش سيحضرون إلى ساحة المعركة كرهًا .. ولن يقع منهم قتال على المسلمين ..
فقام - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه وقال: إني قد عرفت رجالًا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهًا .. لا حاجة لهم بقتالنا ..
فمن لقي منكم أحدًا من بني هاشم فلا يقتله ..
ومن لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله ..
ومن لقي العباس بن عبد المطلب عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يقتله .. فإنه إنما خرج مستكرهًا ..
وقيل إن العباس كان مسلمًا يكتم إسلامه .. وينقل أخبار قريش إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فلم يحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقتله المسلمون .. ولم يحب كذلك أن يظهر أمر إسلامه ..
كانت هذه المعركة أول معركة تقوم بين الفريقين .. المسلمين وكفار قريش ..
وكانت نفوس المسلمين مشدودة .. فهم لم يستعدوا لقتال .. وسيقاتلون أقرباء وأبناء وآباء ..
وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمنعهم من قتل البعض ..
وكان عتبة بن ربيعة من كبار كفار قريش .. ومن قادة الحرب ..
وكان ابنه أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة .. مع المسلمين .. فلم يصبر أبو حذيفة .. بل قال:
أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا ونترك العباس!! والله لئن لقيته لألحمنه بالسيف ..
فبلغت كلمته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فالتفت النبي عليه الصلاة والسلام .. فإذا حوله أكثر من ثلاثمائة بطل ..
فوجه نظره فورًا إلى عمر .. ولم يلتفت إلى غيره .. وقال:
يا أبا حفص .. أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف؟!
قال عمر: والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأبي حفص ..
وكان عمر رهن إشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - .. ويعلم أنهم في ساحة قتال لا مجال فيها للتساهل في التعامل مع من يخالف أمر القائد .. أو يعترض أمام الجيش ..
فاختار عمر حلًا صارمًا فقال: يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه بالسيف ..
فمنعه النبي - صلى الله عليه وسلم - .. ورأى أن هذا التهديد كاف في