فهرس الكتاب
تهدئة الوضع ..
كان أبو حذيفة - رضي الله عنه - رجلًا صالحًا .. فكان بعدها يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ .. ولا أزال منها خائفًا إلا أن تكفرها عني الشهادة .. فقتل يوم اليمامة شهيدًا - رضي الله عنه - ..
هذا عمر .. كان - صلى الله عليه وسلم - يعلم بنوع الأعمال التي يسندها إليه .. فليس الأمر متعلقًا بجمع صدقات .. ولا بإصلاح متخاصمين .. ولا بتعليم جاهل .. وإنما هم في ساحة قتال فكانت الحاجة إلى الرجل الحازم المهيب أكثر منها إلى غيره .. لذا اختار عمر .. واستثاره: أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف؟!
وفي موقف آخر ..
يقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - على خيبر .. ويقاتل أهلها قتالًا يسيرًا ..
ثم يصالحهم ويدخلها .. واشترط عليهم أن لا يكتموا شيئًا من الأموال .. ولا يغيبوا شيئًا .. ولا يخبئوا ذهبًا ولا فضة .. بل يظهرون ذلك كله ويحكم فيه ..
وتوعدهم إن كتموا شيئًا أن لا ذمة لهم ولا عهد ..
وكان حيي بن أخطب من رؤوسهم .. وكان جاء من المدينة بجلد تيس مدبوغ ومخيط ووملوء ذهبًا وحليًا .. وقد مات حيي وترك المال .. فخبئوه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
فقال - صلى الله عليه وسلم - لعم حيي بن أخطب: ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير؟ أي الجلد المملوء ذهبًا ..
فقال: أذهبته النفقات والحروب ..
فتفكر - صلى الله عليه وسلم - في الجواب .. فإذا موت حيي قريب والمال كثير .. ولم تقع حروب قريبة تضطرهم إلى إنفاقه ..
فقال - صلى الله عليه وسلم: العهد قريب .. والمال أكثر من ذلك ..
فقال اليهودي: المال والحلي قد ذهب كله ..
فعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يكذب .. فنظر - صلى الله عليه وسلم - إلى أصحابه فإذا هم كثير بين يديه .. وكلهم رهن إشارته ..
فالتفت إلى الزبير بن العوام وقال: يا زبير .. مُسَّه بعذاب ..
فأقبل إليه الزبير متوقدًا ..
فانتفض اليهودي .. وعلم أن الأمر جد .. فقال: قد رأيت حُييًا يطوف في خربة ها هنا .. وأشار إلى بيت قديم خراب .. فذهبوا فطافوا فوجدوا المال مخبئًا في الخربة ..
هذا في حاله - صلى الله عليه وسلم - مع الزبير .. يعطي القوس باريها ..
وكان الصحابة يتعامل بعضهم مع بعض على هذا الأساس ..
لما مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرض الموت .. واشتد عليه الوجع .. لم يستطع القيام ليصلي بالناس ..
فقال وهو على فراشه: مروا أبا بكر فليصل بالناس ..
وكان أبو بكر رجلًا رقيقًا .. وهو صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته وبعد مماته .. وهو صديقه في الجاهلية والإسلام .. وهو أبو زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة .. وهو .. وكان يحمل في صدره جبلًا من حزن بسبب مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ..
فلما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبلغوا أبا بكر ليصلي بالناس ..
قال بعض الحاضرين عند النبي - صلى الله عليه وسلم: إن أبا بكر رجل أسيف .. أي رقيق .. إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس .. أي من شدة التأثر والبكاء ..
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم ذلك عن أبي بكر .. أنه رجل رقيق يغلبه البكاء .. خاصة في هذا الموطن ..
لكنه - صلى الله عليه وسلم - كان يشير إلى أحقية أبي بكر بالخلافة من بعده .. يعني: إذا أنا غير موجود فأبو بكر يتولى المسئولية ..
فأعاد - صلى الله عليه وسلم - الأمر: مروا أبا بكر فليصل بالناس .. حتى صلى أبو بكر ..