فهرس الكتاب
رفع طرف إزاره من الأمام ثم جلس بكل هدوء .. يبول .. !!
عجب الصحابة .. وثاروا .. يبول في المسجد!!
وجعلوا يتقافزون ليتوجهوا إليه .. والنبي - صلى الله عليه وسلم - يهدئهم .. ويسكن غضبهم .. ويردد: لا تزرموه .. لا تعجلوا عليه .. لا تقطعوا عليه بوله ..
والصحابة يلتفتون إليه .. وهو لعله لم يدر عنهم .. لا يزال يبول ..
والنبي - صلى الله عليه وسلم - يرى هذا المنظر .. بول في المسجد .. ويهدئ أصحابه!!
آآآه مااااا أحلمه!!
حتى إذا انتهى الأعرابي من بوله .. وقام يشد على وسطه إزاره .. دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - بكل رفق ..
أقبل يمشي حتى إذا وقف بين يديه .. قال له - صلى الله عليه وسلم - بكل رفق:
إن هذه المساجد لم تبن لهذا .. إنما بنيت للصلاة وقراءة القرآن ..
انتهى .. نصيحة باختصار ..
فَهِم الرجل ذلك ومضى ..
فلما جاء وقت الصلاة أقبل ذاك الأعرابي وصلى معهم ..
كبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه مصليًا .. فقرأ ثم ركع .. فلما رفع - صلى الله عليه وسلم - من ركوعه قال: سمع الله لمن حمده ..
فقال المأمومون: ربنا ولك الحمد .. إلا هذا الرجل قالها وزاد بعدها: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا!!
وسمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فلما انتهت الصلاة .. التفت - صلى الله عليه وسلم - إليهم وسألهم عن القائل .. فأشاروا إليه ..
فناداه النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما وقف بين يديه فإذا هو الأعرابي نفسه .. وقد تمكن حب النبي - صلى الله عليه وسلم - من قلبه حتى ود لو أن الرحمة تصيبهما دون غيرهما ..
فقال له - صلى الله عليه وسلم - معلمًا: لقد تحجرت واسعًا!! أي إن رحمة الله تعالى تسعنا جميعًا وتسع الناس .. فلا تضيقها علي وعليك ..
فانظر كيف ملك عليه قلبه .. لأنه عرف كيف يتصرف معه .. فهو أعرابي أقبل من باديته .. لم يبلغ من العلم رتبة أبي بكر وعمر .. ولا معاذ وعمار .. فلا يؤاخذ كغيره ..
وإن شئت فانظر أيضًا إلى معاوية بن الحكم - رضي الله عنه - .. كان من عامة الصحابة .. لم يكن يسكن المدينة .. ولم يكن مجالسًا للنبي عليه الصلاة والسلام ..
وإنما كان له غنم في الصحراء يتتبع بها الخضراء ..
أقبل معاوية يومًا إلى المدينة فدخل المسجد .. وجلس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه .. فسمعه يتكلم عن العطاس .. وكان مما علم أصحابه أن إذا سمع المسلم أخاه عطس فحمد الله فإنه يقول له: يرحمك الله ..
حفظها معاوية .. وذهب بها ..
وبعد أيام جاء إلى المدينة في حاجة .. فدخل المسجد فإذا النبي عليه الصلاة والسلام يصلي بأصحابه .. فدخل معهم في الصلاة ..
فبينما هم على ذلك إذ عطس رجل من المصلين ..
فما كاد يحمد الله .. حتى تذكر معاوية أنه تعلم أن المسلم إذا عطس فقال الحمد لله .. فإن أخاه يقول له يرحمك الله ..
فبادر معاوية العاطس قائلًا بصوت عالٍ: يرحمك الله.
فاضطرب المصلون .. وجعلوا يلتفتون إليه منكرين.
فلما رأى دهشتهم .. اضطرب وقال: وااااثكل أُمِّياه!! .. ما شأنكم تنظرون إليّ؟ ..
فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ليسكت ..
فلما رآهم يصمّتونه صمت ..
فلما انتهت الصلاة ..