فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 219

وضعها جانبًا .. وبدأ يشرح تأثير فن التعامل في الجو الوظيفي ..

ثم قال: أوه! .. لماذا نحرم زميلكم من الاستفادة ..

فخرج إليه .. وصافحه وابتسم له .. وأدخله القاعة ..

ثم قال: يبدو أنني غضبت عليك قبل قليل من غير سبب حقيقي .. لكني كنت أعاني من مشكلة خاصة .. أدت بي أن أصب غضبي عليك .. فأنا أعتذر إليك .. فأنت طالب حريص .. يكفي في الدلالة على حرصك تركك لأهلك وولدك ومجيؤك هنا ..

أشكرك .. بل أشكركم جميعًا على حرصكم .. ومن أعظم الشرف لي أن أدرس مثلكم ..

ثم تلطف معهم وضحك قليلًا ..

ثم أخذ مجموعة جديدة من الاستمارات وقال:

ما دام أن زميلكم فاته تعبئة الاستمارة فما رأيكم أن تعبئوها كلكم من جديد ..

ووزع عليهم الأوراق ..

فعبئوها وأعادوها إليه ..

فأخرج الاستمارات التي عبئوها في البداية .. وأخرج الأخيرة وجعل يقارن بينها ..

فإذا الخانة الخاصة بـ ضعيف في التعبئة الأولى كلها مليئة ..

أما الثانية فليس فيها ضعيف ولا مقبول .. أبدًا ..

فضحك وقال لهم:

كان ما رأيتم دليلًا عمليًا على تأثير التعامل السيء على بيئة العمل بين المدير وموظفيه .. وما فعلته بزميلكم كان تمثيلًا أردت أن أجريه أمامكم .. لكن المسكين صار ضحية ..

فانظروا كيف تغيرت نظرتكم بمجرد تغير تعاملي معكم ..

هذا من طبيعة الإنسان .. فلا بد من مراعاته .. خاصة مع من تلتقي بهم لمرة واحدة فقط ..

كان المعلم الأول - صلى الله عليه وسلم - يأسر قلوب الناس من أول لقاء ..

بعد فتح مكة .. تمكن الإسلام ..

وبدأت الوفود تتسابق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة ..

قدم وفد عبد القيس .. على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فلما رآهم وهم على رحالهم قبل أن ينزلوا .. بادرهم قائلًا:

مرحبًا بالقوم .. غير خزايا .. ولا ندامى ..

فاستبشروا .. وتواثبوا من رحالهم .. وأقبلوا إليه يتسابقون للسلام عليه ..

ثم قالوا:

يا رسول الله .. إن بيننا وبينك هذا الحي من المشركين من مضر ..

وإنا لا نصل إليك إلا في الشهر الحرام .. حين يقف القتال ..

فحدثنا بجميل من الأمر .. إن عملنا به دخلنا الجنة .. وندعو به من وراءنا ..

فقال - صلى الله عليه وسلم: آمركم بأربع .. وأنهاكم عن أربع ..

آمركم بالإيمان بالله .. وهل تدرون ما الإيمان بالله؟

قالوا: الله ورسوله أعلم ..

قال: شهادة أن لا إله إلا الله .. وإقام الصلاة .. وإيتاء الزكاة .. وأن تعطوا الخمس من الغنائم ..

وأنهاكم عن أربع: عن نبيذ في الدباء .. والنقير والحنتم .. والمزفت [1] ..

وفي موقف آخر ..

كان - صلى الله عليه وسلم - مسافرًا مع أصحابه ليلة .. فساروا في ليلهم مسيرًا طويلًا .. حتى إذا كان آخر الليل .. نزلوا في طرف الطريق ليناموا ..

فغلبتهم أعينهم حتى طلعت الشمس وارتفعت ..

فكان أول من استيقظ من منامه أبو بكر .. ثم استيقظ عمر ..

(1) رواه البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت