فهرس الكتاب
فهل نراعي هذا نحن اليوم؟
وجهة نظر ..
تحدث مع الناس بما يستمتعون هم باستماعه .. لا بما تستمتع أنت بحكايته ..
19.كن لطيفًا عند أول لقاء ..
انتشر في بعض أرياف مصر برهة من الزمن أن الرجل العروس قبيل ليلة عرسه يخبئ في غرفته قطًا ..
فإذا دخل بزوجته إلى مكان فراش الزوجية .. حرك كرسيًا ليخرج ذلك القط .. فإذا خرج أقبل العروس يستعرض قواه أمام زوجته .. وقبض على القط المسكين .. ثم خنقه وعصره .. حتى يموت بين يديه .. !!
أتدري لماذا؟!
لأجل أن يطبع صورة الرعب والهيبة منه في ذهن زوجته من أول لقاء ..
وأذكر أني لما تخرجت من الجامعة .. وتعينت معيدًا في إحدى الكليات .. أوصاني معلم قديم قائلًا:
في أول محاضرة لك عند الطلاب .. شُدَّ عليهم .. وانظر إليهم بعين حمراء!! حتى يخافوا منك وتفرض قوة شخصيتك من البداية ..
تذكرت هذا .. وأنا أكتب هذا الباب .. فأيقنت أن من الأمور المقررة عند جميع الناس أن اللقاء الأول في الغالب يطبع أكثر من 70% من الصورة عنك .. وهي ما يسمى بالصورة الذهنية ..
أذكر أن مجموعة من الضباط سافروا إلى أمريكا في دورة تدريبية ..
كانت الدورة في التعامل الوظيفي ..
في أول يوم .. حضروا إلى القاعة مبكرين .. جعلوا يتحدثون .. ويتعارفون ..
دخل عليهم المدرس فجأة فسكتوا .. فوقعت عين المدرس على طالب لا يزال متبسمًا ..
فصرخ به: لماذا تضحك؟
قال: عذرًا .. ما ضحكت ..
قال: بلى تضحك ..
ثم جعل يؤنبه: أنت إنسان غير جاد .. المفروض أن تعود لأهلك على أول رحلة طيران .. لا أتشرف بتدريس مثلك ..
والطالب المسكين قد تلون وجهه .. وجعل ينظر إلى مدرسه .. ويلتفت إلى زملائه .. ويحاول حفظ ما تبقى من ماء وجهه ..
ثم حدق المدرس فيه النظر عابسًا وأشار إلى الباب وقال: أخرج ..
قام الطالب مضطربًا .. وخرج ..
نظر المدرس إلى بقية الطلاب وقال: أنا الدكتور فلان .. سأدرسكم مادة كذا ..
ولكن قبل أن أبدأ الشرح .. أريدكم أن تعبئوا هذه الاستمارة .. دون كتابة الاسم ..
ثم وزع عليهم استمارة تقييم للمدرس .. فيها خمسة أسئلة:
1.ما رأيك بأخلاق مدرسك؟
2.ما رأيك بطريقة شرحه؟
3.هل يقبل الرأي الآخر؟
4.ما مدى رغبتك في الدراسة لديه مرة أخرى؟
5.هل تفرح بمقابلته خارج المعهد؟
كان أمام كل سؤال منها .. اختيارات: ممتاز .. جيد .. مقبول .. ضعيف ..
عبأ لطلاب الاستمارة وأعادوها إليه ..