فهرس الكتاب
قال: لجليبيب ..
قال الرجل متفاجئًا: جليبيب!! جليبيب!! يا رسول الله!! حتى استأمر أمها ..
أتى الرجل زوجته فقال: إن رسول الله يخطب ابنتك ..
قالت: نعم .. ونعمين .. زوِّج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
قال: إنه ليس يريدها لنفسه ..
قالت: فلمن؟
قال: يريدها لجليبيب ..
فتفاجأت المرأة أن تُزف ابنتها إلى رجل فقير دميم .. فقالت: حَلْقَى!! لجليبيب .. ؟ لا لعمر الله لا أزوج جليبيبًا .. وقد منعناها فلانًا وفلانًا ..
فاغتم أبوها لذلك .. وقام ليأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
فصاحت الفتاة من خدرها بأبويها: من خطبني إليكما؟
قالا: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
قالت: أتردان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره؟ ادفعاني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فإنه لن يضيعني ..
فكأنما جلَّت عنهما .. واطمأنّا ..
فذهب أبوها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله .. شأنك بها فزوِّجها جليبيبًا ..
فزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - جليبيبًا ..
ودعا لها وقال: اللهم صب عليهما الخير صبًا .. ولا تجعل عيشهما كدًا كدًا ..
فلم يمض على زواجه أيام .. حتى خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة .. وخرج معه جليبيب ..
فلما انتهى القتال .. وبدأ الناس يتفقد بعضهم بعضًا ..
سألهم النبي - صلى الله عليه وسلم: هل تفقدون من أحد قالوا: نفقد فلانًا وفلانًا ..
فسكت قليلًا ثم قال: هل تفقدون من أحد؟
قالوا: نفقد فلانا وفلانا ..
فسكت ثم قال: هل تفقدون من أحد؟
قالوا: نفقد فلانًا وفلانًا ..
قال: ولكني أفقد جليبيبًا ..
فقاموا يبحثون عنه .. ويطلبونه في القتلى .. فلم يجدوه في ساحة القتال ..
ثم وجدوه في مكان قريب .. إلى جنب سبعة من المشركين قد قتلهم ثم قتلوه ..
فوقف النبي - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلى جثته .. ثم قال: قتل سبعة ثم قتلوه .. قتل سبعة ثم قتلوه .. هذا مني وأنا منه ..
ثم حمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ساعديه .. وأمرهم أم يحفروا له قبره ..
قال أنس: فمكثنا نحفر القبر .. وجليبيب ماله سرير غير ساعدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
حتى حفر له ثم وضعه في لحده ..
قال أنس: فوالله ما كان في الأنصار أيم أنفق منها ..
أي تسابق الرجال إليها كلهم يخطبها بعد جليبيب ..
هكذا كان - صلى الله عليه وسلم - يختار لكل أحد ما يناسبه من أحاديث .. حتى لا تمل مجالسه ..
جلس - صلى الله عليه وسلم - يومًا مع زوجه عائشة ..
فما الأحاديث المناسب إثارتها بين الزوجين .. ؟
هل كلمها عن غزو الروم؟ ونوع الأسلحة التي استخدمت في القتال؟ كلا فليست هي أبو بكر!!
أم حدثها عن فقر بعض المسلمين وحاجتهم؟ كلا فليست عثمان!!
إنما قال لها بعاطفة الزوجية: إني لأعرف إن كانت راضية عني .. وإذا كنت غضبى .. !!
قالت: كيف؟
قال: إذا كنت راضية قلت: لا ورب محمد (- صلى الله عليه وسلم -) .. وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب إبراهيم (- صلى الله عليه وسلم -) ..
فقالت: نعم .. والله يا رسول الله لا أهجر إلا اسمك