فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 219

فقال - صلى الله عليه وسلم: بدرهم!!

قال جابر: درهم!! تغبنني يا رسول الله ..

فقال - صلى الله عليه وسلم: بدرهمين ..

قال: لا .. تغبنني يا رسول الله ..

فما زالا يتزايدان حتى بلغا به أربعين درهمًا .. أوقية من ذهب ..

فقال جابر: نعم .. ولكن أشترط عليك أن أبقى عليه إلى المدينة ..

قال - صلى الله عليه وسلم: نعم ..

فلما وصلوا إلى المدينة .. مضى جابر إلى منزله وأنزل متاعه من على الجمل ومضى ليصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وربط الجمل عند المسجد ..

فما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال جابر: يا رسول الله هذا جملك ..

فقال - صلى الله عليه وسلم: يا بلال .. أعط جابرًا أربعين درهمًا وزده ..

فناول بلال جابرًا أربعين درهمًا وزاده ..

فحمل جابر المال ومضى به يقلبه بين يديه .. متفكرًا في حاله!! ماذا يفعل بهذا المال؟! أيشتري به جملًا .. أم يبتاع به متاعًا لبيته .. أم ..

وفجأة التفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بلال وقال: يا بلال .. خذ الجمل وأعطه جابرًا ..

جبذ بلال الجمل ومضى به إلى جابر .. فلما وصل به إليه .. تعجب جابر .. هل ألغيت الصفقة؟!

قال بلال: خذ الجمل يا جابر ..

قال جابر: ما الخبر!! ..

قال بلال: قد أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أعطيك الجمل .. والمال ..

فرجع جابر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسأله عن الخبر .. أما تريد الجمل!!

فقال - صلى الله عليه وسلم: أتراني ماكستك لآخذ جملك ..

يعني أنا لم أكن أطالبك بخفض السعر لأجل أن آخذ الجمل وإنما لأجل أن أقدر كم أعطيك من المال معونة لك على أمورك ..

فما أرفع هذه الأخلاق .. يختار ما يناسب الشاب من أحاديث .. ثم لما أراد أن يحسن إليه ويتصدق عليه .. غلف ذلك باللطف والأدب ..

وفي أحد الأيام يجلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - شاب اسمه جليبيب .. من خيار شباب الصحابة .. لكنه كان فقيرًا معدمًا ..

وكان - رضي الله عنه - في وجهه دمامة ..

جلس يومًا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فما هي الأحاديث التي حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على إثارتها معه؟ شاب في ريعان شبابه .. أعزب ..

هل يتحدث معه عن أنساب العرب والرفيع منها والوضيع؟

أم يتحدث عن الأسواق وأحكام البيوع؟

لا .. فهذا شاب له نوع خاص من الأحاديث يفضله على غيره ..

أثار معه - صلى الله عليه وسلم - موضوع الزواج والحديث حوله .. فلطالما طرب الشباب لهذه المواضيع ..

ثم عرض عليه رسول الله التزويج ..

فقال: إذن تجدني كاسدًا ..

فقال: غير أنك عند الله لست بكاسد ..

فلم يزل النبي - صلى الله عليه وسلم - يتحين الفرص لتزويج جليبيب ..

حتى جاء رجل من الأنصار يومًا يعرض ابنته الثيب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. ليتزوجها ..

فقال - صلى الله عليه وسلم: نعم يا فلان .. زوجني ابنتك ..

قال: نعم ونعمين .. يا رسول الله ..

فقال - صلى الله عليه وسلم: إني لست أريدها لنفسي ..

قال: فلمن؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت