فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 219

-صلى الله عليه وسلم - ثم قال:

يا رسول الله .. رجل يسأل عن دينه .. ما يدري ما دينه؟!

فالتفت - صلى الله عليه وسلم - إليه .. فإذا رجل أعرابي .. قد لا يكون مستعدًا أن ينتظر حتى تنتهي الخطبة .. ويتفرغ له النبي - صلى الله عليه وسلم - ليحدثه عن دينه .. وقد يخرج الرجل من المسجد ولا يعود إليه ..

وقد بلغ الأمر عند الرجل أهمية عالية .. لدرجة أنه يقطع الخطبة ليسأل عن أحكام الدين!!

كان - صلى الله عليه وسلم - يفكر من وجهة نظر الآخر لا من وجهة نظره هو فقط ..

نزل من على منبره الشريف .. ودعا بكرسي فجلس أمام الرجل .. وجعل يلقنه ويفهمه أحكام الدين .. حتى فهم ..

ثم قام من عنده .. ورجع إلى منبره وأكمل خطبته ..

آآآه ما أعظمه وأحلمه ..

تربى أصحابة في مدرسته .. فكانوا يظهرون الاهتمام بالآخرين .. والاحتفاء بهم .. ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم ..

ومن ذلك ما فعله طلحة مع كعب - رضي الله عنهم - ..

كعب بن مالك - رضي الله عنه - شيخ كبير .. نجلس إليه .. بعدما كبر سنه .. ورق عظمه .. وكف بصره ..

وهو يحكي ذكريات شبابه .. في تخلفه عن غزوة تبوك ..

وكانت آخر غزوة غزاها النبي - صلى الله عليه وسلم - ..

آذن النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس بالرحيل وأراد أن يتأهبوا أهبة غزوهم ..

وجمع منهم النفقات لتجهيز الجيش .. حتى بلغ عدد الجيش ثلاثين ألفًا ..

وذلك حين طابت الظلال الثمار ..

في حر شديد .. وسفر بعيد .. وعدو قوي عنيد ..

كان عدد المسلمين كثيرًا .. ولم تكن أسماؤهم مجموعة في كتاب ..

قال كعب:

وأنا أيسر ما كنت .. قد جمعت راحلتين .. وأنا أقدر شيء في نفسي على الجهاد ..

وأنا في ذلك أصغي إلى الظلال .. وطيب الثمار ..

فلم أزل كذلك .. حتى قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غاديًا بالغداة ..

فقلت: أنطلق غدا إلى السوق فأشتري جهازي .. ثم ألحق بهم ..

فانطلقت إلى السوق من الغد .. فعسر علي بعض شأني .. فرجعت ..

فقلت: أرجع غدا إن شاء الله فألحق بهم .. فعسر عليَّ بعض شأني أيضًا ..

فقلت: أرجع غدا إن شاء الله .. فلم أزل كذلك ..

حتى مضت الأيام .. وتخلفت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..

فجعلت أمشي في الأسواق .. وأطوف بالمدينة ..

فلا أرى إلا رجلًا مغموصًا عليه في النفاق .. أو رجلًا قد عذره الله ..

نعم تخلف كعب في المدينة .. أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد مضى بأصحابه الثلاثين ألفًا ..

حتى إذا وصل تبوك .. نظر في وجوه أصحابه .. فإذا هو يفقد رجلًا صالحًا ممن شهدوا بيعة العقبة ..

فيقول - صلى الله عليه وسلم: ما فعل كعب بن مالك؟!

فقال رجل: يا رسول الله .. خلّفه برداه والنظر في عطفيه ..

فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت .. والله يا نبي الله ما علمنا عليه إلا خيرًا ..

فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..

قال كعب:

فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - غزوة تبوك .. وأقبل راجعًا إلى المدينة .. جعلت أتذكر .. بماذا أخرج به من سخطه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت