فهرس الكتاب
اليوم تستحل الحرمة ..
سمعته قريش فشق ذلك عليهم .. وكبر في أنفسهم .. وخافوا أن يفنيهم بقتالهم ..
فعارضت امرأة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يسير .. فشكت إليه خوفهم من سعد .. وقالت:
يا نبي الهدى إليك لجائيُّ قريش ولات حين لجاء
حين ضاقت عليهم سعة الأرض وعاداهم إله السماء
إن سعدًا يريد قاسمة الظهر بأهل الحجون و البطحاء
خزرجي لو يستطيع من الغيظ رمانا بالنسر والعواء
فانهينه إنه الأسد الأسود والليث والغٌ في الدماء
فلئن أقحم اللواء ونادى يا حماة اللواء أهل اللواء
لتكونن بالبطاح قريش بقعةَ القاع في أكف الإماء
إنه مصلت يريد لها القتل صموت كالحية الصماء
فلما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. هذا الشعر .. دخله رحمة ورأفة بهم ..
وأحب ألا يخيبها إذ رغبت إليه ..
وأحب ألا يغضب سعدًا بأخذ الراية منه بعد أن شرفه بها ..
فأمر سعدًا فناول الراية لابنه قيس بن سعد .. فدخل بها مكة .. وأبوه سعد يمشي بجانبه ..
فرضيت المرأة وقريش لما رأت يد سعد خالية من الراية ..
ولم يغضب سعد لأنه بقي قائدًا لكنه أريح من عناء حمل الراية وحملها عنه ابنه ..
فما أجمل أن نصيد عدة عصافير بحجر واحد ..
حاول أن لا تفقد أحدًا .. كن ناجحًا واكسب الجميع .. وإن تعارضت مطالبهم ..
اتفاق ..
نحن نتعامل مع القلوب .. لا مع الأبدان ..
24.اهتم بالآخرين ..
الناس عمومًا يحبون أن يشعروا بقيمتهم ..
لذا تجدهم أحيانًا يقومون ببعض التصرفات ليلفتوا النظر إليهم .. !
وقد يخترعون قصصًا وبطولات لأجل أن يهتم الناس بهم أو يعجبوا بهم أكثر ..
لو رجع رجل إلى بيته قادمًا من عمله متعبًا .. فلما دخل صالة البيت رأى أولاده الأربعة كل منهم على حال ..
أكبرهم عمره أحدى عشرة سنة .. يتابع برنامجًا في التلفاز ..
والثاني يأكل طعامًا بين يديه ..
والثالث يعبث بألعابه ..
والرابع يكتب في دفاتره ..
فسلم الأب بصوت مسموع .. السلام عليكم ..
فلم يلتفت إليه أحد .. ذاك منهمك مع برنامجه .. والثاني مأخوذ بألعابه .. والثالث مشغول بطعامه ..
إلا الرابع .. فإنه لما التفت فرأى أباه .. نفض يده من دفاتره وأقبل مرحبًا ضاحكًا .. وقبل يد أبيه .. ثم رجع إلى دفاتره ..
أي هؤلاء الأربعة سيكون أحب إلى الأب؟
أجزم أن جوابنا سيكون واحدًا: أحبهم إليه الرابع ..
ليس لأنه يفوقهم جمالًا أو ذكاءً .. وإنما لأنه أشعر أباه بأنه إنسان مهم عنده ..
كلما أظهرت الاهتمام بالناس أكثر .. كلما ازدادوا لك حيًا وتقديرًا ..
كان سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - يراعي ذلك في الناس .. يشعر كل إنسان أن قضيته قضيته .. وهمه همه ..
قام - صلى الله عليه وسلم - على منبره يومًا يخطب الناس ..
فدخل رجل من باب المسجد .. ونظر إلى رسول الله