فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 219

وسألك عنه .. وقال: تحتاج مساعدة؟ نحن في خدمتك .. فشكرته ..

ثم في المساء اتصل وقال: إذا الأهل يحتاجون أي شيء أشتريه لهم .. فأخبرني .. فشكرته ودعوت له ..

ألا تشعر أن قلبك ينجذب إليه أكثر .. ؟

بينما لو اتصل بك آخر وقال: فلان .. نحن خارجون إلى نزهة في البحر .. هاه تذهب معنا؟

فقلت: والله والدي مريض ولا أستطيع ..

فبدل أن يدعو له ويعتذر أن لم يسأل عن حاله .. قال لك: أدري أنه مريض لكن هو في المستشفى وعنده ممرضون ولن يستفيد من بقائك تعال معنا استمتع واسبح و .. قالها وهو يمازحك ضاحكًا .. وكأن مرض والدك لا يعنيه .. كيف ستكون نظرتك إليه؟

بلا شك أن قدره في قلبك ينخفض لأنه لم يهتم بهمومك ..

من أحرج ما وقع لي من مواقف ..

أني كنت مسافرًا إلى جدة لعدة أيام .. كنت مشغولًا جدًا ..

وصلتني رسالة خلالها على هاتفي من أخي سعود كتب فيها:

أحسن الله عزاءك في ابن عمنا فلان توفي في ألمانيا ..

اتصلت بأخي فأخبرني أن ابن عمنا هذا - وهو شيخ كبير - ذهب قبل يومين لعلاج القلب في ألمانيا وتوفي أثناء إجراء العملية .. وأن جثمانه سيصل قريبًا إلى مطار الرياض .. دعوت له وترحمت عليه .. وأنهيت المكالمة ..

بعدها بيومين انتهت أعمالي في جدة وذهبت إلى المطار أنتظر وقت إقلاع رحلتي للرياض ..

في هذه الأثناء كان يمر بي عدد من الشباب فإذا رأوني عرفوني وأقبلوا مسلمين وكانوا أحيانًا من الشباب المراهقين لهم قصات شعر غريبة .. ومع ذلك كنت أمازحهم وأطلق التعليقات عليهم تحببًا وتلطفًا ..

انشغلت بمكالمة هاتفية .. فلما أنهيتها فإذا شاب يلبس بنطالًا وقميصًا .. يراني فيقبل مسَلّمًا مصافحًا ..

رحبت به وقلت مازحًا: ما هذه الأناقة .. أنت اليوم كأنك عريس .. ونحو هذه العبارات ..

سكت الشاب قليلًا ثم قال:

ما عرفتني .. أنا فلان .. الآن وصلت من ألمانيا معي جثمان أبي .. وأنا متوجه إلى الرياض الآن على أقرب رحلة ..

في الحقيقة .. كأنما صب علي برميل ماء بارد .. صرت محرجًا جدًا .. أبوه مات .. وجثمانه معه في الطائرة وأنا أمازحه وأضحك .. إن هذا لشيء عجاب!!

سكتُّ قليلًا ثم قلت: آآآآسف .. والله ما انتبهت إليك .. فأنا هنا منذ أيام .. فأحسن الله عزاءك وغفر لوالدك ..

وإن كنتُ في الحقيقة معذورًا في عدم انتباهي إلى شخصه .. فقد كنت لا أقابله إلا قليلًا .. وأراه بثوبه وغترته .. فلما لبس البنطال وجاءني فجأة في زحمة شباب من جدة .. لم يقع في نفسي أنه فلان ..

فمن الاهتمام بالناس مشاركتهم في مشاعرهم وإشعارهم أن همهم هو همك .. وأنك تحب الخير لهم ..

ومن هذا المنطلق تجد أن الشركات المتطورة يكون عندها إدارة للعلاقات العامة .. مهمتها إرسال التهاني والتبريكات في المناسبات .. وتقديم الهدايا .. ونحو ذلك ..

الناس كلما أشعرتهم بقيمتهم وأظهرت الاهتمام بهم ملكت قلوبهم وأحبوك ..

خذ أمثلة سريعة من الواقع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت